اسد حيدر
384
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
بنفسه وقد أصبح لمنهجها ورجالها شهرة في أرجاء العالم الإسلامي واختلف إليها طلاب العلم على تباين مقاصدهم وكان الإمام يجيب كل من يسأله مراعيا اهتمامات السائل ومقاصده . عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له : إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك . فقال له أبو عبد اللّه كلامك هذا من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو من عندك ؟ فقال : من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن عندي بعضه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : فأنت إذن شريك رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : لا ، قال : فسمعت الوحي عن اللّه ؟ قال لا ، قال الصادق عليه السّلام : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قال : لا ، فالتفت أبو عبد اللّه إليّ فقال : يا يونس بن يعقوب ، هذا قد خصم نفسه . ثم أمر عليه السلام بعضا من أصحابه ورجال مدرسته بأن يكلموا الرجل « 1 » فانعقدت مناظرة ستأتي تفاصيلها حسب البحث إن شاء اللّه . حثه على التجارة وطلب الرزق : كان الحلقات التي تعقد في مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام هي الصعيد الذي تنطلق عليه تعاليم الإمام وإرشاداته ، فكان يزرع الفضيلة في النفوس ويغرس الخير فيها . وكان حديثه عليه السّلام يشمل كل أمور الحياة وجوانبها ، فهو يهدف إلى تصفية الغرائز ويرسم طريق الصلاح والهداية ويوضح للناس سبل الخير . وجعل هدفه الأسمى في توجيه الناس إلى الورع عن محارم اللّه والخوف منه ، والامتثال لأوامره ، والشعور بالمسؤولية أمام اللّه تعالى وجعل يوم الحساب ماثلا أمام أعينهم ، للمحافظة على القيم الروحية ، وليرفع من مستوى أخلاقهم . وكان عليه السّلام يرمي إلى تشجيع روح العمل والقيام بواجبات المعاش لتكون شخصية المسلم تجمع بين زاد المعاد بالإيمان الخالص وزاد المعاش بالكسب الحلال . وكان يسمي التجارة
--> ( 1 ) الإرشاد ص 260 . الاحتجاج ص 122 .