اسد حيدر

379

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد لعنة اللّه دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا صلّى اللّه عليه وآله . وقال عليه السّلام : « لعن اللّه المغيرة بن سعيد ولعن يهودية كان يختلف إليها . . . الخ » . فكان عليه السّلام يهتم أشد الاهتمام بأمر الغلاة ، لأن بعضهم ادعى أن جعفر بن محمد إله - تعالى اللّه عن قوله - فعظم ذلك على الإمام جعفر بن محمد وحاول أن يقدر عليه فلم يقدر ، فأعلن لعنه والبراءة منه ، وجمع أصحابه وأعلمهم بذلك وكتب إلى جميع البلدان بكفره ولعنه والبراءة منه « 1 » . وقد أعلن عليه السّلام براءته من الغلاة ويقول لأصحابه : لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ، ولا تشاربوهم ، ولا تصافحوهم ، ولا توارثوهم . ولما قتلوا بالكوفة قال عليه السّلام : لعن اللّه أبا الخطاب ولعن اللّه من قتل معه ولعن اللّه من دخل قلبه رحمة لهم ، وكان يقول : على أبي الخطاب لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . وقال لأبي بصير : يا أبا محمد أبرأ ممن يرى أننا أرباب . فقال أبو بصير : أنا برئ إلى اللّه منه ، قال : أبرأ ممن يزعم أننا أنبياء . فقال : أنا بريء منه إلى اللّه . وقال عليه السّلام : من قال بأننا أنبياء فعليه لعنة اللّه ، ومن شك في ذلك فعليه لعنة اللّه . وله كثير من هذه الأقوال التي أظهرها للملإ في محاربة تلك الفئة الزائغة وحث الناس على مقاومتهم ، وكان يقول : ليس لهؤلاء شيء خير من القتل . ولم يكد يعلن عليه السلام على الملأ براءته حتى أحدث ذلك صدعا في صفوفهم وفرق كلمتهم ، وعرف الناس نواياهم وما يقصدون في إظهار تلك العقائد الفاسدة ، فمزق اللّه شملهم وأباد جمعهم ، ولم يبق لهم أثرا في الوجود . وعلى أي حال فإن عصر الإمام من أهم العصور ففيه من المشاكل ما لم تكن في غيره ، ولا يسعنا التفصيل لجميع تلك المشاكل وسيأتي مزيد بيان لتلك الأوضاع

--> ( 1 ) دعائم الإسلام ص 62 - 63 .