اسد حيدر

370

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

والدعوة لم تكن للعباسيين ، ولم تكن دولتهم هي المتوقعة ، بل هي إلى الرضا من آل محمد فحسب ، وهم دعاة هذه النهضة انتصارا للعلويين وطلبا بدمائهم الزكية ، وبذلك استطاعوا أن ينظموا حزبهم ويجمعوا أنصارهم ، وهم ينضمون إلى جانب العلويين في جميع الدور الأموي ، ويخفون ما أبدته الأيام وأظهره الزمن عندما حان الوقت لاقتطاف ثمار تلك الأتعاب ، إذا لا بد أن يستنكر الناس هذا الأمر ، ويؤاخذونهم بهذا الاختصاص . وشعر العباسيون بتحسس الناس ، كما شعروا بعدم ثقة أكثر العرب بدولتهم فلا يستطيعون أن يشيدوا كيان دولتهم على أكتافهم ، فرأوا من الضرورة تقوية الجيش والاعتماد على القوة بالأكثرية الساحقة ، فاختصوا بالخراسانيين من بين عناصر الدولة ، وأطلقوا عليهم اسم الشيعة والأنصار ، لأنهم عرفوا نفسياتهم من قبل ، فجعلوا بلادهم مهدا للدعوة ، ومحلا لبذر تلك الفكرة كما جاء في وصية إبراهيم الإمام ، فأظهروا العطف على أبناء عمهم في دورهم الجديد واهتمامهم بتتبع قتلة الحسين ، إظهارا لنصرة آل محمد وإقناعا للرأي العام . ولما دخلت نساء مروان الحمار على صالح بن علي تكلمت ابنة مروان الكبرى فقالت : يا عم أمير المؤمنين حفظ اللّه لك من أمرك ما تحب ، نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك ، فليسعنا من عفوك ما وسعك من جورنا ، قال : واللّه لا أستبقي منكن أحدا . . . إلى أن قال لها : ألم يقتل يزيد بن معاوية الحسين وأهل بيته ؟ ألم يخرج إليه بحرم رسول اللّه سبايا فأوقفهن موقف السبي ؟ ألم يحمل رأس الحسين وقد قرع دماغه ؟ فما الذي يحملني على الاستبقاء عليكن ؟ قالت : فليسعنا عفوك « 1 » . ولما قتل مروان وجئ برأسه إلى السفاح ، فلما رآه سجد ورفع رأسه فقال : الحمد للّه الذي أظهرني عليك وأظفرني بك ، ولم يبق ثأري قبلك وقبل رهطك أعداء الدين ، وتمثل بقول الشاعر : لو يشربون دمي لم يرو شاربهم * ولا دماؤهم للغيظ ترويني « 2 » حتى عرف الناس منهم ذلك ، وأنشد الشعراء في تلك الغاية التي كانت تقوم بها

--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 204 . ( 2 ) الكامل ج 5 ص 203 .