اسد حيدر
368
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
شفاههم ، ووافوا المندب فأقاموا بها شهرا ، وجمع الناس لهم شيئا ثم خرجوا يريدون مكة في زي الحمالين « 1 » . ولما سبيت نساء مروان ومررن على منازله رفعن أصواتهن بالبكاء . وهذا من أعظم العظات والعبر . ويروى أن عامر بن صالح الخراساني صاحب مقدمة صالح بن علي عم السفاح لما قتل مروان الجعدي آخر ملوك بني أمية دخل دار مروان وجلس على سريره ودعا بعشائه ، وجعل رأس مروان في حجر ابنته ، وأقبل يوبخها فقالت له : يا عامر إن دهرا أنزل مروان وأقعدك على سريره حتى تعشيت عشاءه ، لقد أبلغ في موعظتك ، وعمل في إيقاظك وتنبيهك . إن عقلت وفكرت ، ثم قالت : يا أبتاه ويا أمير المؤمنيناه ، فأخذ عامر الرعب ، ولما بلغ السفاح ذلك كتب إليه يوبخه « 2 » . وكان عبيد اللّه بن مروان ولي العهد قد ظفر به المنصور وأودع في السجن ، وأخرجه المنصور يوما من سجنه وكان مقيدا بقيد ثقيل ، فقال له المنصور : بلغني أن لك قصة عجيبة مع ملك النوبة فما هي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين والذي أكرمك بالخلافة ما أقدر على النفس من ثقل الحديد ، ولقد صدأ قيدي من رشاش البول ، وأصب عليه الماء في أوقات الصلاة ، ثم قص عليه القصة وأعاده إلى السجن ، وأودع فيه إلى أيام الرشيد فهلك « 3 » . ولما دخل عبد اللّه بن علي دمشق أمر بنبش قبور بني أمية ، فنبش قبر معاوية بن أبي سفيان فلم يجدوا فيه إلا خيطا مثل الرماد ، ونبش قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا فيه جمجمة ، ونبش قبر يزيد بن معاوية فوجدوا فيه حطاما كأنه الرماد ، وأخرج جسد هشام بن عبد الملك فضربه بالسياط وصلبه وحرقه وذراه في الهواء « 4 » . وقتل سليمان بن علي بالبصرة جماعة من بني أمية وأمر بهم فجروا بأرجلهم وألقوا في الطريق فأكلتهم الكلاب ، واختفى كثير منهم كعمر بن معاوية بن عمر بن سفيان بن عتبة فضاقت عليه الأرض ، والتجأ إلى سليمان بن علي متخفيا ، ووقف
--> ( 1 ) اليعقوبي ج 3 ص 84 - 85 وابن عبد ربه ج 3 ص 198 - 199 . ( 2 ) الشذرات ج 1 ص 184 . ( 3 ) الشذرات ج 1 ص 186 . ( 4 ) الكامل ج 5 ص 205 .