اسد حيدر

355

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

واتسعت مدرسته بنشاط الحركة العلمية في المدينة ومكة والكوفة ، وغيرها من الأقطار الإسلامية ، وهذا هو الدور الخاص الذي يهمنا العرض له وتلزمنا دراسته . كان العصر الذي اختص به الإمام الصادق عليه السّلام عصر فتن واضطراب في جميع البلاد الإسلامية ، وحروب طاحنة ونزاع بين رجال الدولة ، وقد اصطدمت بتحركات تهدد كيانها ، وتجاوبت البلاد بلغة الإنكار على الأمويين ، والمؤامرات السرية قد قاربت النجاح في تدبيرها الخفي ، وهم في غفلة من معالجة تلك المشاكل التي حلت بالأمة ، ولم ينظروا إلى المصالح التي تحتاجها سلامة البلاد كاهتمامهم بمصالح أنفسهم . وقد عم الاستياء جميع الطبقات لسوء المعاملة الاقتصادية والسياسية ، وكان وضع الدولة يستوجب العمل على إيجاد طرق لحل تلك المشاكل التي فتحت عليهم باب المؤاخذات من جميع الطبقات فقد كانت سيرة الحكام تخالف نظم الإسلام بصورة لا مجال إلى السكوت عنها . وتتابعت الحوادث واشدت الأمور ، وكلما ولي الحكم واحد منهم تزداد قائمة المؤاخذات ، وتظهر في عهده أمور تبعث في النفوس الكراهة لعهدهم والاستياء منهم . وكان الوضع الاقتصادي عاملا مهما في بث النقمة ومضاعفة المقاومة لذلك الحكم ، فقد عملوا على زيادة الخراج واتباع الطرق السيئة في الجباية ، وأجحفوا في تقديره كما فعلوا في فارس . إذ كان عمال بني أمية يخرصون الثمار على أهلها ، ثم يقومونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون فيه ، فيأخذونها على قيمتهم التي قدورها « 1 » وأخذوا الجزية ممن لم تجب عليهم كما فعلوا بمصر ، فإن عبد العزيز بن مروان أمر بإحصاء الرهبان فأحصوا ، وأخذت منهم الجزية ، وهي أول جزية أخذت من الرهبان . وفرض الأمويون ضرائب إضافية ، كالرسوم على الصناعات والحرف وعلى من يتزوج أو يكتب عرضا .

--> ( 1 ) العصر العباسي الأول . الأستاذ عبد العزيز الدوري .