اسد حيدر
32
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
حرب علي ، وذلك لما بلغه بيعة علي لأنه يكره ولاية علي عليه السّلام وبيعته « 1 » ولكنه اشترط على معاوية أن يعطيه ولاية مصر ما دام على قيد الحياة ثمنا لافتعاله واصطناعه التظلم لمقتل عثمان ، فرضي معاوية بذلك ولا يهمه اشتراك عمرو بن العاص بقتل عثمان في التحريض عليه لهياج الرأي العام ، كل ذلك لا يهم معاوية ما دام ابن العاص أصبح عدوا لعلي وكان أكثر اعتماد معاوية على المتمردين على الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام . وازداد نشاط خصوم علي بهذه الفكرة وقويت شوكة معاوية ، وعظم جانبه ، وبرأ الكل من دمه إلا علي وحده ، وانقلب بعض المعارضين لعثمان والثائرين عليه من قبل إلى جهة الشفقة والحنان عليه . عائشة وعثمان : وكانت أم المؤمنين عائشة تتطلع أخبار المدينة وهي في مكة ، وقد تركت عثمان محصورا ، فقدم عليها رجل يقال له أخضر فقالت : ما صنع الناس ؟ قال : قتل عثمان المصريين ، فقالت : إنا للّه وإنا إليه راجعون أيقتل قوما جاءوا يطلبون الحق وينكرون الظلم ؟ ! ! واللّه لا نرضى بهذا . فهي بهذه اللحظة متمسكة بالإنكار على عثمان وان من رأيها أحقية المطالبين لعثمان ، والثائرين عليه ثم لقيها رجل آخر فسألته ما صنع الناس ؟ قال : قتل المصريون عثمانا . قالت : العجب لأخضر زعم المقتول هو القاتل ولم يظهر إلى هذا الحد منها تغير وتبدل ، ولكن عندما بلغها قتل عثمان وبيعة علي عليه السّلام وهي تريد الخروج إلى المدينة نادت : ردوني إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا بدم عثمان « 2 » . ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ( تعني عليا ) ردوني قتل واللّه عثمان مظلوما ، واللّه لأطلبن بدمه . فقال لها الرجل : ولم ؟ ! ! واللّه إن أول من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر ، قالت : قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من الأول فقال لها :
--> ( 1 ) الكامل ج 3 ص 129 . ( 2 ) الطبري ج 3 ص 369 والكامل ج 3 ص 102 .