اسد حيدر

318

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخالفه إلى غيره « 1 » . قال ابن عبد البر : وممن طعن عليه وجرحه محمد بن إسماعيل البخاري ، فقال في كتابه « الضعفاء والمتروكين » : أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، قال نعيم بن حماد : حدثنا يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ سمعنا سفيان الثوري يقول : استتيب أبو حنيفة ، من الكفر مرتين . وقال نعيم الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة ، فجاء نعي أبي حنيفة ، فقال : . . . كان يهدم الإسلام عروة عروة ، وما ولد في الإسلام مولود أشر منه . هذا ما ذكره البخاري « 2 » . وقال ابن الجارود في كتابه « الضعفاء والمتروكين » : النعمان بن ثابت جل حديثه وهم . وقد روي عن مالك رحمه اللّه أنه قال في أبي حنيفة نحو ما ذكره سفيان : أنه شر مولود ولد في الإسلام ، وأنه لو خرج على هذه الأمة بالسيف كان أهون . وروي عنه أنه سئل عن قول عمر بن الخطاب : بالعراق الداء العضال فقال مالك : أبو حنيفة ، وروى ذلك كله أهل الحديث . وعن وكيع بن الجراح أنه قال : وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقيل لابن المبارك : كان الناس يقولون إنك تذهب إلى قول أبي حنيفة ، قال : ليس كل ما يقول الناس يصيبون فيه ، كنا نأتيه زمانا ، ونحن لا نعرفه ، فلما عرفناه تركناه « 3 » . وأورد ابن عبد البر في الانتقاء بعضا من أقوال المادحين له والطاعنين عليه « 4 » . يقول الدكتور علي حسن عبد القادر : ويدعي خصوم أبي حنيفة أنه لم يكن يعطي للحديث أهمية كبيرة ، وأنه يجعل للرأي الطليق مكانه الأول بالنسبة للاستنتاج الفقهي ، وأنه رد كثيرا من الأحاديث في سبيل الرأي .

--> ( 1 ) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 63 . ( 2 ) الانتقاء لابن عبد البر ص 150 . ( 3 ) الانتقاء لابن عبد البر ص 150 - 151 . والخيرات الحسان ص 76 . ( 4 ) الانتقاء ص 124 - 152 .