اسد حيدر

313

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

9 - أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري شهد بدرا مات سنة 90 ه - وقد جاوز المائة وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة « 1 » . وعلى كل حال فإن رواية أبي حنيفة عن الصحابة قد نفاها جماعة من المحدثين وعلماء الرجال : كالولي العراقي ، وابن حجر ، والسخاوي وغيرهم « 2 » . قال محمد بن شهاب البزاز : إن جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاة أبي حنيفة للصحابة ، وأصحابه أثبتوها . وقبل أن نتحول عن موضوع المناقب نحب أن نشير إلى منزلة أبي حنيفة في الحديث ، وهل خرج له أصحاب الصحاح أم لا ؟ ولا نحب أن نطيل الحديث ونكتفي ببعض الموضوع ، لنأخذ صورة عن ذلك في مجال المقارنة والموازنة فيما بعد . حديثه وعنايته بالرواية : قالوا : إن أبا حنيفة لم يكن صاحب حديث ولكن كان قياسا سلك في القياس مسلكا استوجب شدة الإنكار عليه وعلى أصحابه . قال مالك بن مغول : قال لي الشعبي - ونظر إلى أصحاب الرأي - : ما حدثك هؤلاء عن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فاقبله ، وما خبروك به عن رأيهم فارم به في الحش . وقال : إياكم والقياس فإنكم إن أخذتم به حرمتم الحلال وأحللتم الحرام « 3 » . يقول ابن خلدون : بلغت رواية أبي حنيفة إلى سبعة عشر حديثا . ويعلل ذلك بقوله : إنما قلت رواية أبي حنيفة لما شدد في شروط الرواية والتحمل ، وضعف رواية الحديث اليقين إذا عارضها الفعل النفسي « 4 » . قال الدكتور أحمد أمين - بعد نقل هذه العبارة - : وهي وإن كانت موجزة ،

--> ( 1 ) الخيرات الحسان وخلاصة تهذيب الكمال . ( 2 ) شرح مسند أبي حنيفة للقاري 284 . ( 3 ) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 70 . ( 4 ) المقدمة ص 372 .