اسد حيدر
307
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
منه ، وقال ابن خلكان : أبو البختري كان متروك الحديث ، مشهورا بوضعه ، ونص أحمد على كذبه . وروى الخطيب أن أبا البختري دخل على الرشيد وهو قاض يوم ذاك وهارون يطير الحمام فقال : هل تحفظ في هذا شيئا ؟ فقال : حدثني هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي كان يطير الحمام « 1 » . وساق ابن عدي لأبي البختري أحاديث موضوعة قال : وأبو البختري من الكذابين الوضاعين ، وكان يجمع في كل حديث يرويه بأسانيد من جسارته على الكذب ووضعه على الثقات « 2 » . هذا هو أبو البختري راوي هذه المنقبة التي ذكرها الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة . فتوى أبي البختري : ونسوق إليك قضية من قضايا قاضي القضاة أبي البختري لتعرف أهليته لهذه المنزلة : كان الرشيد قد أعطى ليحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كتاب الأمان ، ثم أراد إبطاله فسأل محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة . . . فقال : هذا أمان صحيح ودمه حرام ، فدفع الكتاب إلى الحسن بن زياد فقال بصوت ضعيف : أمان ، فدخل أبو البختري وهب بن وهب القاضي ، وأخرج من خفه سكينا فقطع الكتاب من غير أن يسأل عنه ، وقال : هذا أمان مفسوخ ، وكتاب فاسد ودمه في عنقي « 3 » . وبارتكابه لهذه الجريمة وإراقته دما طاهرا لحفيد من أحفاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نال درجة الرقي في مناصب الدولة ، وخطا خطوات واسعة إذ قال له الرشيد عند صدور هذه الفتيا : أنت قاضي القضاة وأنت أعلم بذلك . وأجازه الرشيد بألف ألف وستمائة ألف درهم ، فها هو قد أصبح بعد أن كان واحدا من القضاة رئيسهم الأول ، ومرجعهم
--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 453 ووفيات الأعيان ج 2 ص 182 و 181 . ( 2 ) لسان الميزان ج 6 ص 231 . ( 3 ) مفتاح السعادة لأحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبرى زاده ج 2 ص 110 ولسان الميزان ج 2 ص 234 .