اسد حيدر

302

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

البشائر في أبي حنيفة : أورد الحنيفة في كتبهم أحاديث عن صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنص على البشارة بأبي حنيفة وتصرح باسمه ، وكنيته ، منها : 1 - يكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي . 2 - يكون في أمتي رجل اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة . 3 - يكون في أمتي رجل يقال له النعمان بن ثابت يكنى بأبي حنيفة يحيي اللّه به سنتي . بهذا اللسان والتعبير أوردوا هذه الأحاديث عن صاحب الرسالة ونحن نقف هنا موقف الحيرة . أنترك هذه الأحاديث بدون فحص ونسدل عليها ستار الإعراض ، فالعقل السليم أجل من أن يحتاج إلى إيضاح مثل هذه الأمور التي تدل بنفسها على بعدها عن الواقع ، أن نبحث عنها فنصرف زمنا في البحث لطلب الحقيقة فقط ؟ نعم ، البحث عنها أولى ، لأنا وجدناها في كتب الحنفية المعتبرة عندهم ، ويستدل بها أكثر علمائهم في صحة اتباع مذهب أبي حنيفة دون غيره ، على أن المبرزين منهم يكذبون ذلك وينصون على كذبها كما سيأتي بيانه ، إذا لا بد لنا من البحث بإيجاز عن مصدر هذه الأحاديث والنظر في سلسلة الرواة . حديث السراج وإحياء الدين : وهذا الحديث استشهد به كثير من الحنفية في تفضيل أبي حنيفة على غيره ذاهبين إلى صحته ، فلننظر إلى سلسلة الحديث ، ونكتفي بالبعض منها ولا نتتبع حلقاتها جمعاء فسلسلة الحديث تبتدئ من محمد بن سعيد البورقي ، وتنتهي إلى أبي هريرة ، أما محمد بن سعيد فإليك حاله ومنزلته في الرواية لتعرف أهليته لحمل الحديث . قال ابن حجر : محمد بن سعيد البورقي أحد الوضاعين قد وضع المناكير على الثقات ، وأوحشها روايته عن بعض مشايخه عن الفضل بن موسى عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا : يكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي ، وزاد رواية أخرى ، وسيكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس ( يعني