اسد حيدر
288
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
على ذكر المذاهب الأربعة فحسب ، وإذا انجر الحديث إلى ذكر اختلاف الآراء وتعدد الأقوال في مسألة فقهية ذكروا آراء رؤساء المذاهب البائدة ولم يذكروا أقوال أهل البيت وآراءهم . عذرنا أولئك القوم الذين دونوا الفقه في العصور الغابرة لأن الخشية من ذكر مذهب أهل البيت قد أرغمتهم على الإعراض عن ذكره ، فإن التعرض لذلك إنما هو تعرض للخطر ، ولكنا نعجب من المتأخرين الذين ساروا تلك السيرة الملتوية ، ولم يعطوا مذهب أهل البيت حقه من العناية في البحث . ولا يستبعد أن التقليد من حيث هو قد دعاهم لمخالفة الواقع ، وإلا فما المانع من التعرض لذكر مذهب أهل البيت عندما يكتبون عن التشريع الإسلامي ؟ وقد انتشر في أقطار الأرض ، وعبر إلى ما وراء البحار ، وأصبح مؤيدوه يتجاوز عددهم التسعين مليونا ، ولكن هناك عوامل حالت بينهم وبين الاحتكاك بمذهب أهل البيت ، وليس عليهم كلفة في معرفته إلا أن يقرءوا الكتب المدونة في ذلك ليقفوا على الحقيقة وعليهم أن يتقبلوا الحق وإن كان مرّا ، أو يرفضوه إن وجدوا لديهم أدلة عقلية . ولعل تلك الدعايات المارة الذكر قد خامرت الأدمغة ، وتوارثتها الأجيال وهي التي أدت إلى ابتعادهم عن الحقيقة . ولذلك عجز المصلحون عن مسألة التوفيق بين المسلمين ، ورفع سوء التفاهم ، مع ما بذلوه من النصح وأجهدوا أنفسهم لتحقيق هذه الغاية ، وهذا أمر غريب جدا فإنه لم يكن هناك شيء من الأمور المتضادة التي لا يمكن بحثها ، والوقوف على حقيقتها ، حتى أصبح من الصعب التوفيق بين المسلمين ، ونبذ تلك الخلافات ، فالشيعة لم يكن لهم مذهب يخالف بأحكامه كتاب اللّه وسنة رسوله . وأرى من الخير أن أتعرض هنا لما ذكره المقدسي في كتابه « أحسن التقاسيم » عن عدول الناس عن مذهب الشيعة - بالأخص - في أربع مسائل ، ونجيب عن ذلك باختصار من القول ، وموجز من البيان . عدول الناس عن المذاهب : اعلم أن الناس قد عدلوا عن مذهب أبي حنيفة في أربع : صلاة العيدين إلا بزبيد ، وصدقة النخيل ، وتوجيه الميت عند الموت ، والتزام الأضحية . وعدلوا عن مذهب مالك في أربع : الصلاة قدام الإمام إلا بالمغرب ويوم