اسد حيدر

284

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وهناك عناصر في الوضع من طراز آخر ، وهم الذين قاموا بنصر مبادئهم في وضع الأحاديث على لسان صاحب الرسالة بدون مبالاة . فهذا نعيم بن حماد بن معاوية المتوفى سنة 227 ه - كان ماهرا في وضع الحديث ، متجرئا على مقام صاحب الرسالة . قال الذهبي : وكان يضع الحديث في تقوية السنة ، وحكايات في ثلب أبي حنيفة وكان صلبا في السنة . ومنهم أحمد بن عمرو بن مصعب بن بشر ، كان من الوضاعين ومن أهل السنة المجودين ، ووضع بذلك كتبا في تقوية السنة كلها موضوعة منتشرة عند الخراسانيين في عصره ، وكان معروفا في نصرة السنة بوضع الأحاديث الكاذبة عن الثقات « 1 » . ومنهم علي بن أحمد بن محمد بن عمر وكان شديد العصبية في السنة يضع الأحاديث في نصرتها « 2 » . ومنهم أحمد بن عبد اللّه الأنصاري كان من الوضاعين لنصرة السنة ، وهو واضع الحديث عن ابن عمر مرفوعا في قوله تعالى : يَوْم تَبْيَض وُجُوه وتَسْوَدُّ وُجُوه [ آل عمران : 106 ] قال : فأما الذين ابيضت وجوههم : أهل السنة وأما الذين اسودت وجوههم : أهل البدعة وغيرهم « 3 » وسيأتي الحديث عنهم في الأجزاء الآتية . لقد كان خطر أولئك الدجالين عظيما جدا ، فإنهم تقربوا لولاة الأمر بوضع الأحاديث ، فاتخذوا منهم أعوانا على حل مشاكل يعجزهم حلها بالقوة ، ولكنهم جعلوا ما يضعونه وسيلة لتعزيز مركزهم أولا ، ومقابلة خصومهم ثانيا ، وإشغال الرأي العام ثالثا ، وكان الأمر الذي يهمهم قبل كل شيء هو أمر الشيعة الذين آثروا تضحية النفس على الإذعان للخصم ، ولم تربطهم معهم رابطة ، ولم يعترفوا بصحة تلك الولاية الجائرة ، فلا يصح لهم السكوت عن معارضتها وهم غاصبون للخلافة ظالمون لنظام الحكم الإسلامي الذي جعلوا منه ملوكية مستبدة ومؤسسة ظالمة لا تمت إلى قيم العدل الإسلامي إلا بالاسم ، لذلك سلكت السلطة طرق المكر والخداع والتمويه على الناس ، حتى بلغ بهم الأمر إلى وضع الأحاديث بخروج الشيعة عن الإسلام كما مر بيانه ، وهي تدل بمنطوقها على تحليل دمائهم ومعاملتهم معاملة الكفرة ، وهيهات أن

--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 5 ص 73 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 5 ص 73 . ( 3 ) شذرات الذهب ج 3 ص 226 .