اسد حيدر
280
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وإن تلك الاتهامات التي اتهم بها رجال الأمة فأريقت بها دماؤهم ، إنما كان بسبب حرية الرأي وقوة التفكير المخالف للسياسة في ذلك العصر ، فإنهم يريدون أن يجعلوا رجال الفكر وحملة العلم من الأمة كقطيع غنم يوجهونهم إلى أي جهة أرادوا بدون تفكير منهم أو اختيار . ولذلك فقد اجتاز المسلمون دورا عصيبا من أدوار القهر والقمع السياسيين والضغط الاجتماعي السافر . ومما تقدم نستنتج ما لتلك النظم الموضوعة من رغبة ورهبة ومن التأثير العميق في روح الجماعات ، واستخدامها كل الوسائل لحملها على العداء للشيعة ، فلا نستغرب إذا تعبيرهم عن التشيع بكونه بدعة كما هو في كثير من عبارات أهل الحديث ، فالبدعة هنا في مقابلة سنة السياسة لا سنة الشريعة المقدسة . وإذا أردنا إجراء الحساب معهم عما ارتكبوه في حق الشيعة فلا يستطيعون الجواب بشيء ، لأنهم ساروا مع التقاليد السياسية التي أجمع عليها الحكام واتفق عليها الظلمة عبر العهود الطويلة التي ذاق فيها الشيعة الأمرين . ومن الغريب بل المستهجن أن تتلقى العقول حتى اليوم ما سنّة الأمويون والعباسيون وابتدعوه من طرق مخالفة لروح الإسلام وأعمال منافيه لأحكام الشريعة ، وإلا فما هي بدعة التشيع وهم مجمعون على أن الشيعة هم الذين شايعوا عليا وتابعوه ، ومن الغريب جدا أن تكون متابعة علي والأخذ عنه ومحبة أهل بيته بدعة ؟ « ما جاءنا بهذا من سلطان » . أليس في ذلك مخالفة صريحة لأقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في علي الدالة بوضوح على وجوب حبه ولزوم اتباعه ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » . ولما سئل الإمام أحمد بن حنبل عما يروى أن عليا عليه السّلام قسيم الجنة والنار فقال أحمد : وما تنكرون من ذا ؟ أليس قد روينا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد قال : « لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » قالوا بلى . قال : فأين المؤمن ؟ قالوا : في الجنة . قال : فأين المنافق ؟ قالوا : في النار ، قال أحمد : فعلي قسيم الجنة والنار . وعلى أي حال فإن خصوم الشيعة لم يظفروا يوما ما بالذي حاولوا تحقيقه من وراء اتخاذ تلك الوسائل في مقابلة الشيعة ، وقد أحاط الفشل بتلك العوامل ، ولم