اسد حيدر
28
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وأوصى أن لا يصلي عثمان عليه « 1 » وكان يقول : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه ، وقال لعلي عليه السّلام : خذ سيفك وآخذ سيفي فإنه قد خالف ما أعطاني . وكان طلحة من أشد الناس على عثمان حتى كان عثمان يدعو ويقول : اللهم اكفني طلحة فإنه حمل على هؤلاء وألبهم عليّ ، واللّه إني لأرجو أن يكون منها صفرا وأن يسفك دمه « 2 » . موقف عائشة وعمرو بن العاص : وهذه أم المؤمنين عائشة تعلن معارضة عثمان ، وتخرج شعرا من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وثوبا من ثيابه ونعلا من نعاله ثم قالت : ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد « 3 » فغضب عثمان غضبا شديدا حتى ما درى ما يقول ، وكانت تقول : إن عثمان عطل الحدود ، وتوعد الشهود ، وأغلظت لعثمان وأغلظ لها ، وقال : ما أنت وهذا إنما أنت امرأة ، أمرتي أن تقري في بيتك ، فقال قوم مثل قوله ، وقال آخرون : ومن أولى بذلك منها فاضطربوا بالنعال ، وكان أول قتال بين المسلمين بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » وهذا عمرو بن العاص وزير معاوية وشريكه في الأمر كان من الثائرين والمحرضين على عثمان يقوم إليه في ملأ من الناس ويقول : إنك ركبت نهابير وركبناها معك فتب نتب « 5 » وقال له : اتق اللّه يا عثمان ، فقال له عثمان : وإنك هناك يا ابن النابغة قملت جبتك منذ عزلتك عن العمل . ونودي من ناحية أخرى تب إلى اللّه « 6 » فخرج إلى فلسطين وأقام هناك وجعل يحرض الناس على عثمان حتى رعاة
--> ( 1 ) البلاذري ج 5 ص 75 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 3 ص 86 . ( 3 ) البلاذري ج 5 ص 48 . ( 4 ) البلاذري ج 5 ص 84 . ( 5 ) الطبري ج 3 ص 369 . ( 6 ) الكامل ج 3 ص 80 .