اسد حيدر

259

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

التشيع اليوم منتشر في إفريقيا الوسطى والجنوبية زهاء عشرة ملايين نسمة . وفي أندونيسيا عدد كثير من الشيعة يقدر بثمانية ملايين نسمة ، وللعلويين هناك اليد الطولى في نشر المذهب ، وكان منهم العلامة السيد محمد السيد عقيل صاحب المؤلفات القيمة « كالنصائح الكافية » و « العتب الجميل » و « تقوية الإيمان » و « القول الفصل » . وكان يقيم في سنغافورة ، وكانت لهم أندية أدبية تربط أواصر بعضهم مع بعض . أما في مصر فقد انتشر التشيع عند انتشار الإسلام هناك بواسطة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين شهدوا فتح مصر ، وهم المقداد بن الأسود الكندي وأبو ذر الغفاري ، وأبو رافع ، وأبو أيوب الأنصاري ، فهؤلاء هم دعاة التشيع وأنصاره . ولما دخلها عمار بن ياسر أيام عثمان دعا إلى التشيع ونمت روحه حتى أصبحت البلاد كلها إلى جانب علي وأجمعوا على مقاومة عثمان . ثم دخلها بعد ذلك قيس بن سعد واليا فركز دعائم التشيع هناك ، وخفق لواؤه وكثرت جنوده ، لكن بدخول عمرو بن العاص تأخر سير تلك الحركة إلى أن زال ملك الأمويين ، فأظهر المصريون ما انطوت عليه قلوبهم من الولاء لعلي عليه السّلام ، ولا زال التشيع يظهر في مصر ويخفى حسب العوامل التي تدعو إلى خفائه وظهوره ، وهو اليوم منتشر هناك وفيه فئات كثيرة . وفي الهند ظهر التشيع هناك وانتشر بسبب الروابط المتصلة بين العرب والهنود ، وقد اعتنق مذهب التشيع جماعة كبيرة من الوثنيين بمساعي المرشدين الذين دخلوا بلاد الهند من الشيعة ، ومنهم جماعة كثيرة باقون إلى اليوم ولهم امارات في جميع الأقطار الهندية ، ولا يخلو بلد منهم ، وهناك بلد تختص بهم وأخرى يكونون الأكثرية بها وهي لكنهور وهي المركز الوحيد للشيعة في الهند وعاصمة مملكة اودة الفانية ومنبع علمائها قديما وتعد اليوم من أكبر البلاد العلمية ، وفيها مدارس عربية أهمها الجامعة السلطانية ، ومنها مدرسة الواعظين وهي تختص بالتبليغ ، والمدرسة الناظمية وقد أسسها العلامة السيد أبو الحسن كما أسس الجامعة السلطانية ، وفي لكنهور الشيء