اسد حيدر

257

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

انتشار المذهب الجعفري انتشاره في الأقطار الإسلامية : وخلاصة القول أن المذهب الجعفري انتشر بقوته ومقوماته من دون استناد إلى سلطة أو عوامل الترغيب في اعتناقه ، وأن أول ظهور الشيعة كان في بلد الحجاز ، وهو أول أرض بذرت فيه بذرة التشيع . وفي المدينة المنورة في القرن الرابع انتشر بصورة ظاهرة ، وقد عظم ذلك على من يسوؤهم انتشار مذهب أهل البيت كابن حزم فقد وصف المدينة المنورة بما لا يليق بها لوجود الشيعة فيها « 1 » . كما انتشر التشيع في الشام وكان أبو ذر الغفاري هو الذي نشر المذهب هناك ، ولا يزال في قرية الصرفند بين صيدا وصور مقام معروف باسم أبي ذر اتخذ مسجدا معمورا . وهم اليوم عدد كثير اشتركوا في إدارة البلاد وشغلوا مناصب مهمة في حكومة سوريا ، ومنهم التجار والأطباء ، ولهم مركز مهم هناك ، وتقام عندهم مآتم عزاء الحسين عليه السّلام علنا في عاصمة الأمويين ، ويحضرها كثير من أهل السنة ، والخطيب يفصح بمخازي معاوية ويزيد وبني أمية مستنبطا ذلك من التاريخ الصحيح . ويقول ابن جبير في رحلته في وصف المذاهب المتغلبة على الشام في القرن السادس : إن الشيعة أكثر من السنيين وقد عموا البلاد بمذهبهم . ويقول كرد علي : وفي دمشق يرجع عهدهم ( أي الشيعة ) إلى القرن الأول للهجرة ، وفي أكناف حوران وهم مهاجرة جبل عامل ، وفي شمال لبنان والمتن والبترون وهم مهاجرة بعلبك ، ولا يقل عدد الشيعة في الشام من الإمامية عن مائتي ألف نسمة « 2 » . أما جبل عامل وهو البلد الواقع بين صفد جنوبا ونهر الأولي شمالا ، وغور الحولة وما والاها إلى أرض البقاع شرقا ، والبحر المتوسط غربا فقد كان بدء التشيع في جبل عامل بفضل الجهود التي بذلها المجاهد في اللّه أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه

--> ( 1 ) النبذ في أصول الفقه الظاهري لابن حزم . ( 2 ) خطط الشام لكرد علي ج 6 ص 252 .