اسد حيدر

253

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

المسلمين كيف شاء وتوجيه رجالات الدين كيف أراد يتلاعب بسلوكها وأفكارها بشكل لا يليق إلا بمن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا . والذي يلفت النظر هو أن بعض الشيعة ترجموا له ، وذكروه للتبرؤ منه ، وأخف عبارة يقولونها في ترجمته : عبد اللّه بن سبأ ألعن من أن يذكر . وإذا أردنا أن نرجع لواقع هذه الشخصية ، وما لها من صلة في الواقع وذلك على ضوء البحث الدقيق ، فإن النتائج العلمية تثبت لنا عدم ثبوت هذه الشخصية ، وأنها أسطورة وحديثها حديث خرافة ، وهي من مبتكرات التعصب الطائفي ، ودسائس السياسة ، للحط من قيمة مذهب أهل البيت ، والوقيعة في شيعتهم . ولو أن هؤلاء الذين ذكروا عبد اللّه بن سبأ بتلك الصورة المدهشة ، لينالوا من مقام الشيعة ، وقفوا قليلا أمام مصادر هذه الأسطورة ، ومنحوا لها بعض الوقت من التأمل ، لا نكشف لهم الواقع وظهر أن المصدر الوحيد هو الطبري المتوفى سنة 310 ه - ولم يسبقه أحد في ذكرها ، والكل رواها عنه وهو يرويها عن سيف بن عمر بسلسلة مظلمة مجهولة ، وسيف قد أجمع علماء الرجال على أنه كذاب ، وسيأتي الحديث عن قصة ابن سبأ في الجزء السادس من هذا الكتاب . ولنصغ الآن إلى حديث الأستاذ كرد علي حول مذهب التشيع وعلقة ابن سبأ به . يقول الأستاذ كرد علي في خطط الشام : عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول اللّه على النصح للمسلمين والائتمام لعلي بن أبي طالب والموالاة له . ومثل أبي سعيد الخدري الذي يقول : أمر الناس بخمس فعلوا بأربع وتركوا واحدة ولما سئل عن الأربع ، قال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج ، قيل فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب . قيل له : وإنها لمفروضة معهن ، قال : نعم هي مفروضة معهن . ومثل أبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وأبي أيوب الأنصاري ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وقيس بن سعد بن عبادة .