اسد حيدر

251

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وعن حمدويه قال : كنت جالسا عند أبي عبد اللّه وميسرة عنده فقال له ميسرة : جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون إلى هذا الموضع فانقطعت أخبارهم وآثارهم وفنيت آجالهم . قال عليه السّلام : ومن هم ؟ قلت : أبو الخطاب وأصحابه ، فقال عليه السّلام - وكان متكئا ورفع بنظره إلى السماء - : على أبي الخطاب لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، فأشهد باللّه أنه كافر فاسق مشرك ، وأنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب . وذكر عنده أصحاب أبي الخطاب والغلاة فقال عليه السّلام : لا تقاعدوهم ، ولا تواكلوهم ، ولا تشاربوهم ، ولا تصافحوهم ولا توارثوهم « 1 » . وقال عليه السلام : إن من الغلاة من يكذب حتى أن الشيطان يحتاج إلى كذبه . وقال عليه السلام : إن قوما يزعمون أني لهم إمام ، واللّه ما أنا لهم بإمام ما لهم لعنهم اللّه ! أقول كذا ويقولون كذا ، إنما أنا إمام من أطاعني ، ومن قال بأننا أنبياء فعليه لعنة اللّه ، ومن شك في ذلك فعليه لعنة اللّه « 2 » . هذا بعض ما ورد في الغلاة الذين حاول خصوم آل محمد إلحاقهم بالشيعة لغاية الحط من كرامة المبدأ ، وليظهروهم للملإ بأبشع المظاهر وأشنعها ، ويعلنوا للعالم أن الشيعة يعتقدون في الأئمة الألوهية ، فلا يصلح عدهم من المسلمين فتراق بذلك دماؤهم وتنهب أموالهم ، وكم حدثنا التاريخ عن تلك الفظائع السود ؛ ومن أراد أن يعرف موقف الشيعة من طوائف الغلاة فليرجع إلى كتاب « روض الجنان » للشهيد الثاني المتوفى سنة 996 ه - ، و « نهج المقال » للميرزا محمد الأسترآبادي المتوفى سنة 1026 ه - و « الانتصار » للسيد المرتضى المتوفى سنة 436 ه - ، و « التهذيب » للشيخ الطوسي المتوفى سنة 460 ه - ، و « السرائر » لابن إدريس المتوفى سنة 598 ه - و « المنتهى » و « نهاية الأحكام » و « التذكرة » و « القواعد » و « التبصرة » للعلامة الحلي المتوفى سنة 726 ه - ، و « البحار » للشيخ المجلسي المتوفى سنة 1011 ه - ،

--> ( 1 ) رجال الكشي ص 190 . ( 2 ) الشيعة في التاريخ لمحمد حسين الزين ص 178 نقلا عن منهج المقال .