اسد حيدر
248
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
النجاة وأمان الأمة ، وباب حطة من دخله كان من الآمنين ، والعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، وأحد الثقلين لا يضل من تمسك بهما ولا يهتدي من ضل عن أحدهما . وقد أشرنا للأسباب التي دعت لمقاومة مذهبهم من قبل ذوي النفوذ والسلطة بأوهام حاولوا تركيزها بدون إقامة دليل شرعي ، ولا برهان عقلي . وقد سرت تلك الأمور المرتجلة يتلقفها السذج فما عن فم ، ويتوارثونها جيلا عن جيل كقضية مسلمة ، والحق أنها شبه وأوهام تناقلتها الألسن ، وساعدتها الظروف والأحوال فصعب هجرها . ومع هذا كله فإن تلك المحاولات لم يكتب لها النجاح فقد انتشر المذهب بصورة واسعة النطاق متجاوزا أوامر الحكام ومتخطيا حدود قوتهم إذ لم تنفع قسوتهم في دفع الناس عن آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم تثمر سياساتهم الجائرة في تحويل الأمة عن الأصول الكبرى والمنابع الأولى . وهنا أمر آخر لا بد من توضيحه : هو ان تلك المعارضات التي أجهد الساسة أنفسهم في تركيزها ، وآزرهم على ذلك مرتزقة باعوا ضمائرهم بأبخس الثمن ، إنما كانت بعيدة كل البعد عن الواقع ، ولا تجد من أولئك المتشدقين بذم الشيعة والحط من كرامة أهل البيت من أقام دليلا منطقيا يستطيع أن يغطي به باطله ويستر به أكاذيبه ، وإنما هم يتحمسون للظلم ويهرجون لدعاته ، والحقيقة بعيدة عنهم ، والدين يتبرأ مما قالوه . ونسبوا إلى الشيعة أمورا كثيرة ، لا يسعنا عرضها الآن ، حتى أنهم نسبوا إليهم القول بألوهية الأئمة ، وهذا نهاية الحمق وغاية الجنون ، وإن الاعتدال في القول خير من التهور ، ومن اعتدل فكره اعتدل قوله . من أين أخذوا ذلك عن الشيعة وبأي دليل يثبتونه ؟ نعم حملهم بغض الشيعة والتحامل على أهل البيت على إضافة طوائف الغلاة إلى الشيعة المخلصين وحاولوا ربط عقائدهم بعقائد الشيعة ، مع الفرق البين وعدم إمكان ذلك إلا أن يظلموا الحقيقة ، بتجرئهم على أهل البيت بنسبة الغلاة إلى أتباعهم ، وهنا يلزمنا التعرض لذكر موقف الأئمة من التبرؤ من هذه النسبة ومعاملة الشيعة لتلك الفرق .