اسد حيدر

241

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ويحدثنا المقريزي : أن يزيد بن عبد اللّه أمير مصر ، أمر بضرب جندي تأديبا لشيء صدر منه ، وعند ما أحس الجندي بألم الضرب ، أقسم على الأمير بحق الحسن والحسين أن يعفو عنه ، فأمر الأمير بضربه ثلاثين سوطا جزاء لهذا القسم ، وكتب إلى المتوكل في بغداد يخبره بخبر الجندي ، فورد الكتاب على يزيد يأمره بضربه مائة سوط وحمله إلى بغداد « 1 » . ولعل النطع والسيف كانت خاتمة المطاف لذلك الجندي ، وأمر بضرب أحمد بن محمد بن عاصم صاحب خان عاصم ألف سوط ، لاتهامه بسب الشيخين حتى مات ، قال في الحضارة الإسلامية نقلا عن المنتظم : وكانت الحكومة إذا أرادت أن تعاقب شيعيا لمذهبه لم تذكر اسم علي ، بل يجعل سبب العقوبة أنه شتم أبا بكر وعمر . وما أكثر من عوقب بهذه الوسيلة . ولكن أنصار المتوكل وحزبه الذين يرون البغض لعلي وشيعته يقربهم إليه زلفا . نالوا بذلك إربهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة . وخلاصة القول أن المتوكل اشتد في العداء لأهل البيت والنيل منهم ، حتى دفعه حقده إلى هدم قبر الإمام الحسين وهدم المشهد الشريف . واستقدم أبا الحسن الهادي عليه السّلام من المدينة إلى سامراء في سنة 236 وعامله بالشدة والأذى ، وتوصل المنحرفون عن آل علي إلى إساءة الإمام الهادي عليه السّلام فسعوا به إلى المتوكل وأخبروه أن في منزله سلاحا وكتبا من شيعته ، فهجموا على داره ليلا ولم يعثروا على أي شيء من ذلك ، وما زال الإمام الهادي عليه السّلام مقيما في سامراء إلى أن مات مسموما سنة 254 ه - ، وكانت مدة إقامته فيها 18 سنة . الشيعة ونصرة أهل البيت : ومرت الأدوار ، وتعاقبت الأيام ، والشيعة يلاقون الأذى ويخوضون غمار الحروب ويواجهون المصاعب ، ويتجرعون من ولاة الأمر ضروب المحن ، كل ذلك في سبيل نصرة آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونشر مذهبهم على وجه البسيطة ، وما دفعهم إلى تحمل ذلك إلا حبهم لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وامتثالهم لأوامر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المحافظة عليهم ووصاياه المتكررة باتباعهم .

--> ( 1 ) الخطيب ج 4 ص 153 .