اسد حيدر
235
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسوة بأخواتها اللواتي سرن على ذلك من قبل ، فهو عبد لسلطانه ، وأسير لشيطانه . ومهما كانت مكانته التي احتلها من علم الاجتماع المعاصر أو غيره من العلوم فإن رأي ابن خلدون هذا لا ينبعث إلا عن جهل ، أو عقل أعمى لا يبصر الحقائق ، وأسوأ ألوان الجهل جهل مواقف آل محمد في الدفاع عن الإسلام ، وتفانيهم في نشر تعاليمه وتعليم الناس أحكام الإسلام وفرائضه ، ومحاربة ذوي العقائد الفاسدة ، وقيامهم بتعليم الأمة مستمدين من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما لا مجال للشك في ذلك ، ولكن ابن خلدون لتحامله نقل كثيرا من الأشياء مبتعدا عن طريق الواقع ، وقد صبها في قالب رغباته ، وتساهل في إبداء الحقيقة ، وجعلها في طيات الخفاء والكتمان . وابن خلدون إذا كان أسير عقدة تتحكم فيه وتقض مضجعه ساع إلى السلطة وباحث عن المجد لا يهدأ عن سعيه في سبيل الحكم والانضمام إلى السلاطين ، فكيف له أن يحتل موقعا لدى الملوك وسلاطين الزمن إذا ترك لعقله الحرية ولنفسه الخيار في قول الحق « لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي » . وكيف يمكن أن يخالف مذهب الحكام ويعمل على استخلاص الحقيقة وبحث دوافع العداء لأهل البيت عليهم السّلام ؟ فهو في نظر علم الاجتماع نتاج بيئة ومحيط فبقي كما نشأ ؟ ولكن العالم من ينتزع نفسه ويخلصها مما يراه قاهر التأثير وجبري النتيجة ليستطيع أن يقدم للناس مادة علمه بتجرد وتكون نظرته بالغة الوضوح تحمل شواهد صحتها . ذلك في مقابل النظرة العصرية لابن خلدون ومكانته في علم الاجتماع اليوم . أما النظر إلى ابن خلدون من خلال الواقع والحكم عليه من حقائق سيرته ووقائع تأريخه فهو من رجال العصور الذين أذعنوا للحكام وشاركوهم وساندوهم في محاربة أهل البيت أو الغض من مكانتهم والنيل منهم ولقد كان ذلك سبيل من طمع في متاع الدنيا وعطاء الحكام فحسب ، فكيف والحال مع ابن خلدون وهو يجوب الأقطار من أجل رغبته في الحكم نفسه ؟ ! المذهب الجعفري والدولة العباسية : كانت سيطرة الطبقة الحاكمة تلجىء المفكرين إلى كبت الشعور ، وتلجم الألسن عن قول الحق ، ومن التجأ إلى المعارضة فقد عرض نفسه إلى السخط وجعلها هدفا