اسد حيدر

23

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

العهد الأموي بنو أمية في عهد عثمان : أتاح القدر لبني أمية فرصة نادرة ، إذ انتخب عثمان « 1 » خليفة للمسلمين بعد عمر بن الخطاب ، فأصبح زعيم الأمة ورب دستها المطاع ، وأميرها المسلط وخليفة صاحب الرسالة ، وبذلك برقت لهم الآمال من بين ظلمات اليأس ، وتنشقوا روائح الراحة فتعلقوا بعرى الفوز ، وطلع فجر ليلهم الذي باتوا ينشدون فيه أملهم الضائع ويأسفون لحزبهم الفاشل . بعد أن خاب كل أمل في نيل بغيتهم لإعادة ذلك الحزب المنحل ، والمنهزم في ميدان المعارضة للحق . ولكن الأقدار تجري بين عشية وضحاها لامتحان الخلق وغربلة الناس فإذا بهم يسوسون الأمة ويتلاعبون بالإمرة . ولسنا بصدد البحث عن حوادث عهد الخليفة عثمان ، وما فيه من بلاء ومحن وما لقي المسلمون من أبناء أبيه . عندما أصبح مروان بن الحكم « 2 » أمينا عاما ووزيرا خالصا للخليفة الجديد ،

--> ( 1 ) عثمان بن عفان بن العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، بويع له بالخلافة سنة 23 ه - و 24 ه - وقتل صبيحة الجمعة 18 ذي الحجة سنة 35 ه - فكانت خلافته 12 سنة وحوصر في داره 22 ليلة ودفن في حش كوكب مقبرة لليهود واختلف في عمره فقيل 90 و 88 و 75 و 86 و 63 انظر الطبري ج 2 حوادث سنة 35 . ( 2 ) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ولد يوم أحد وقيل عام الخندق وقيل بالطائف . قال ابن عبد البر : ولد على عهد رسول اللّه ( ص ) سنة 2 من الهجرة وطرد رسول اللّه أباه وهو طفل لا يعقل ، وبهذا لا تثبت له صحبة . ويعرف مروان بخيط الباطل ولما بويع بالخلافة قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم : لحا اللّه قوما أمروا خيط باطل * على الناس يعطي ما يشاء ويمنع ونظر إليه علي ( ع ) فقال : ويلك وويل أمة محمد منك ومن بنيك ، بويع له بعد معاوية بن يزيد سنة 64 ه - ومات سنة 65 ه - قتلته زوجته أم خالد بن يزيد وهو معدود فيمن قتلته النساء - انظر ابن عبد البر ج 3 ص 428 بهامش الإصابة ط الأولى سنة 1328 ، والحكم بن العاص نفاه النبي ( ص ) إلى الطائف ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان وروى الزهري وعطاء أن أصحاب النبي ( ص ) دخلوا عليه وهو يلعن الحكم فقالوا : يا رسول اللّه ماله ؟ قال : دخل على شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي ، ومر النبي ( ص ) بالحكم فجعل الحكم يغمز النبي ( ص ) بإصبعه فالتفت فرآه فقال : اللهم اجعله وزغا فزحف مكانه . ومر الحكم يوما فقال ( ص ) : ويل لأمتي مما في صلب هذا . ومن حديث عائشة أنها قالت لمروان أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللّه لعن أباك وأنت في صلبه وطرده النبي ( ص ) ونفاه إلى الطائف ومات في خلافة عثمان سنة 32 ه - وضرب فسطاطا على قبره وعاب الناس عليه ذلك - انظر الإصابة ج 1 ص 346 .