اسد حيدر

223

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ولا بد من ملاحظة عامل الزمن والتغيرات السياسية . كما لا يعني أن تقسيمات تيمور وإحصاءاته هي من الدقة بحيث لا تقبل الإضافة في الأسماء أو الزيادة في العدد ، لأن تيمور لم يذكر الشيعة ونرجو أن يكون ذلك لا يخفي غرضا ينافي العلم ويمجّه الذوق ، كما أن من السهولة الانتباه إلى نقص في تسمية المذاهب الغالبة الموجودة كما هو الأمر في الجزيرة والخليج . وكما قلنا سابقا إن هذه المذاهب قد لقيت تشجيعا من السلطة وتعددت عوامل انتشارها ، وكان من أهمها إنشاء المدارس لها مما يدعو إلى الإقبال عليها ولنشر هنا إلى بعض تلك المعاهد التي أنشأت لدراسة فقه المذاهب الأربعة خاصة . مدارسها في الأقطار الإسلامية : كانت بغداد في العهد العباسي ربوعا عامرة أنشئت فيها دور للعلم ، وبنيت مدارس لتعلم الفقه الإسلامي على المذاهب الأربعة ، وأجريت على طلاب العلم منهم نفقات طائلة ، وقد أنفق نظام الملك عليهم في كل سنة ما يبلغ ستمائة ألف دينار ، وكان أبو الحسن علي بن محمد وزير المقتدر العباسي يقوم بنفقات خمسة آلاف طالب منهم ، وبذلك أصبحت بغداد دار هجرة يؤمها طلاب العلم من كل ناحية وصوب ، وأهم تلك المدارس هي : 1 - النظامية : التي أنشأها نظام الملك الطوسي على شاطئ دجلة سنة 457 ه - وبنى حولها أسواقا وجعلها وقفا عليها ، مع كثير من الضياع والخانات والحمامات . 2 - التاجية : وقد بنيت سنة 482 ه - بناها تاج الدين أبو الغنائم المتولي لتدبير دولة ملك شاه بعد نظام الملك . 3 - التتوشية : التي بناها خمارتكين خادم تتش بن ألب أرسلان بن داود بن سلجوق ، وهي خاصة لأصحاب أبي حنيفة فقط . 4 - باب الازج : بنيت لثقة الدولة أبي الحسن علي بن محمد القزويني . 5 - مدرسة ابن دينار : بنيت لأبي حكيم إبراهيم بن دينار البغدادي الفقيه الشافعي . 6 - مدرسة زيرك أو مدرسة سوق العميد : خاصة للحنفية .