اسد حيدر
208
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يعظمون المتوكل العباسي ويسمونه بناصر السنة ويحوكون له المناقب والفضائل « 1 » وهو هو في تحامله على علي عليه السّلام وبغضه له ، وتقريبه من عرف بالنصب والعداء له : كعمر بن فروخ ، وأبي السمط ، وعبد اللّه بن محمد بن داود ، وعلي بن الجهم وغيرهم من حزبه وأعوانه ، حتى أنه كان لا يأنس إلا بنقص علي عليه السّلام والحط من كرامته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا وأهل بيته فيأخذ ماله ويهدر دمه . ولكنهم لم يلتفتوا إلى هذا الخطأ فوسموه بأنه ناصر السنة ، وأنه من أهل الجنة ، ومن أولياء اللّه ومجاوريه في حظيرة القدس ، وجعلوه في عداد أبي بكر وعمر بن عبد العزيز « 2 » . وكذلك حزبه النواصب وسموهم بالسنة . وقال ابن الجوزي في مناقب أحمد : وكان علي بن الجهم من أهل السنة حسن الرأي في أحمد . فعلى هذا ان كل من كان حسن الرأي في أحمد هو من أهل السنة وإن أساء الرأي في جميع المسلمين ونال منهم . ؟ ! قاتل اللّه الغلو كيف يحيد بصاحبه عن طريق الحق . وكذلك يقولون : إنه ما قام بأمر الإسلام أحد بعد رسول اللّه ما قام به أحمد بن حنبل ولا أبو بكر الصديق مثله ، وإن اللّه جل وعلا كان يزور قبره إلى آخر ما هنالك من مناقب مبعثها الجهل والتعصب . ويحدثنا الشيخ عبد اللّه بن محمد الهروي إذ يقول : قصدت أبا حاتم بن جاموس بالري ، وكان مقدم أهل السنة ، وقد أمر السلطان محمود أن على كل من دخل الري أن يعرض اعتقاده على الشيخ أبي حاتم ، قال : فلما قربت من الري كان معي رجل في الطريق ، فسألني عن مذهبي ؟ فقلت : حنبلي ، فقال : مذهب ما سمعت به ، وهذه بدعة وأخذ بثوبي وقال : لا أفارقك حتى تذهب إلى الشيخ أبي حاتم ، فذهب بي إلى داره فأخبره بذلك ، فقال الشيخ : دعه فكل من لم يكن حنبليا فليس بمسلم « 3 » .
--> ( 1 ) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 356 - 357 . ( 2 ) النجوم الزاهرة 2 : 325 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 375 .