اسد حيدر
197
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
حركة التنازع بين المذاهب كلمات حول تنازع المذاهب : كان النزاع بين طوائف المسلمين إنما هو نزاع علمي ، واختلاف لا يتعدى حدود القول في النقض لبعض ما ينهجه الآخر ، وسارت الأمور على هذا المنوال ولكن حركة الانشقاق تتسع وروح الاختلاف تسري في المجتمع بسرعة ، لقوة الدافع السياسي الذي يحاول أن لا تتفق الأمة على رأي واحد فهو يعمل على إحياء العصبية « إذ لا حياة للنظام الملكي إلا بها » « 1 » . ومضى عصر أئمة المذاهب وجاء دور أتباعهم فشغل كل بمذهبه الذي يرتضيه ، وتأصلت روح الخصومة وانحاز كل إلى جهة بدون التفات إلى ما وراء هذا التحيز من خطر على العلم ، في ضياع حقيقته ، وسلب منافعه التي أراد الإسلام أن تسير الأمة على ضوء تعاليمه القيمة لاكتساب السعادة . ولم يصل الأمر إلى تحديد الأخذ بمذهب معين لا غير وإلزام الناس بالأخذ عن المذاهب الأربعة فحسب إلا بعد مدة من الزمن . يقول الشاه ولي الدهلوي « 2 » اعلم أن الناس كانوا في المائة الأولى والثانية غير مجتمعين على التقليد في مذهب واحد بعينه ، بل كان الناس على درجتين : العلماء والعامة ، وكانوا في المسائل الاجتماعية التي لا خلاف فيها بين المسلمين أو بين جمهور المجتهدين لا يقلدون إلا صاحب الشرع ، وكانوا يتعلمون صفة الوضوء والغسل وأحكام الصلاة والزكاة ونحوه ، من آبائهم أو معلمي بلادهم فيمشون على
--> ( 1 ) فلسفة السياسة للإسلام ص 21 نقلا عن ابن خلدون . ( 2 ) رسالة الإنصاف ص 8 .