اسد حيدر
193
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
بالنسبة إلى بعضهم كالمباراة والمماراة ، وحب الظهور ، وما يتعلق بذلك ، ومنها المنافع ، والمرافق في القضاء ، والإفتاء ، والأوقاف بالنسبة إلى آخرين . ومنها الثقة والاطمئنان بالتربية العلمية على المذهب والاقتصار عليه في التعليم والإفتاء ، ومن طبع الإنسان أن ما يعتاده زمنا طويلا يملك عليه أمره ويؤثر في نفسه تأثيرا يصرفها عن كل ما عداه ، إلا أصحاب العقول الكبيرة والنفوس العالية الذين تكون الحقيقة ضالتهم والصواب وجهتهم « 1 » . كلمات حول التقليد : أما الذين يحاولون الجمود ويلتزمون بالتقليد فإنهم عجزوا عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد واقتنعوا بعناية السلطان على ما هم فيه من النقص ، فلا يروق لهم بلوغ أحد رتبة الاجتهاد ، ونسبوا مدعيه إلى الجنون كما ذهب إليه الشيخ داود النقشبندي في كتابه « أشد الجهاد » حيث يرى أن مدعي الاجتهاد ضال مبتدع . ويقول الشيخ أحمد بن عبد الرحيم في تقسيم طبقات المجتهدين : « الطبقة الثالثة من نشأ من المسلمين من رأس المائة الرابعة ويجب على العامي تقليد المجتهد المنتسب لا غير ، « أي لأحد المذاهب الأربعة » لامتناع وجود المستقل من هذا التأريخ حتى اليوم ، ثم أورد على نفسه وأجاب ، وأهم شيء يعتمد عليه في أدلته ، قوله : إنه اجتمعت الأمة على أن يعتمدوا على السلف في معرفة الشريعة فلا بد لنا من الرجوع إليهم ، ولا يرجع إلا إلى المروي عن السلف بسند صحيح مدون في الكتب المشهورة ، مع بيان الأرجح من دلالتها ، وتخصيص عمومها أو تقييدها والجمع بين مختلفاتها ، ولا توجد هذه الخصوصيات إلا في المذاهب الأربعة ، وليس مذهب بهذه الصفة إلا الإمامية ، والزيدية وهم أهل البدعة « 2 » لا يجوز الاعتماد على أقاويلهم فتعين الأخذ بأحد المذاهب الأربعة » . هذا أهم ما عندهم من الأدلة . وذهب بعضهم إلى القول بعصمة الأربعة مستدلا بعصمة النبي ، وهم ورثته فهم معصومون من الخطأ ، وإذا كانوا كذلك فيجب الرجوع إليهم فحسب .
--> ( 1 ) الوحدة الإسلامية للسيد محمد رشيد رضا ص 112 . ( 2 ) رسالة الإنصاف للدهلوي ص 7 .