اسد حيدر

178

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

قولهم ( إن الناس على دين ملوكهم ) وقد مر في مطاوي هذا البحث تنويه به وإشارة إليه . المذهب الشافعي : وينسب إلى الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ، وقيل إن شافعا كان مولى لأبي لهب فطلب من عمر أن يجعله من موالي قريش ، فامتنع فطلب من عثمان ذلك ففعل ، ولد سنة 150 ه - وتوفي سنة 198 ه - . كان ظهوره أولا بمصر وكثر أصحابه هناك فغلب على بغداد وعلى كثير من بلاد خراسان ، ودخل شيء منه إلى إفريقيا والأندلس بعد سنة 300 ه - ، وقويت شوكته ، وعظمت شهرته في عهد الدولة الأيوبية التي كانت تتسم بسمة شافعية ، وبذلوا جهدهم في نصرته ، ببناء المدارس لفقهاء الشافعية واختصاص القضاء بهم ، وكان الغالب على أهل مصر الشيعة في عهد الفاطميين الذين كانوا يملكون مصر قبله ، وكان المذهب يدرس في الجامع الأزهر وغيره ، فأبطل صلاح الدين درسه فيها وأحيا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك ، وبنى لهم كثيرا من المدارس ، ورغب الناس فيها بالأوقاف التي حبسها عليها فرغبوا فيها وأخذوا في تقليدها وهجروا ما عداها من المذاهب . وكان انتشار مذهب الشافعي بعد صلاح الدين أكثر من غيره لاعتناق الملوك الذين تولوا من بعده مذهب الشافعي ، وقد نجح الشافعي في بدء أمره عندما قدم مصر وزاحم مذهب مالك ، حتى تعصب عليه المالكية ، لأنه كاد أن ينسي الناس مذهب مالك إلى أن آل الأمر بهم فقتلوه بسبب التعصب كما يأتي بيانه . وكان سبب نجاحه مؤازرة بني عبد الحكم له فإن لهم مكانا رفيعا بمصر ، ومنزلة سامية وجاها عظيما ، وقد آزره أبو محمد عبد اللّه بن الحكم بن أعين بن الليث ، وكان عالما عاقلا متحققا بمذهب مالك وإليه أفضت الرئاسة بعد أشهب ، فلما نزل الشافعي عليه أكرم مثواه وبلغ الغاية في بره ، ومات الشافعي في بيته فاعتنق مذهب الشافعي وكتب كتبه لنفسه ، مع أن الشافعي لن يعدم رعاية السلطان هناك ، فإنه دخل مصر وهو يحمل من الرشيد كتابا لواليه على مصر يوصيه به ويلزمه بعنايته ، ووقعت بينه وبين المالكية مناوشات كان النجاح له في نهاية الأمر . وكان قدوم الشافعي إلى مصر في سنة 198 ه - ويقال إنه