اسد حيدر

173

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وعبد الرزاق إلا في مواضع يسيرة . والغرض ان المذهب إنما انتشر وكثرت مسائله بأعمال هؤلاء الأربعة ومساعيهم . ثم جاء من بعدهم علماء نسبوا لهذا المذهب ، فكانت لهم آراء مستقلة وتكونت مجموعة من الأقوال والآراء الفقهية وكلها تنسب لأبي حنيفة ، وإن لم يفت بها ولم يعرفها ، ولكنهم قالوا : إن أبا حنيفة أمر أصحابه بأن يأخذوا من أقواله بما يتجه لهم من الدليل عليه حتى صار ما قالوه قولا له لابتنائه على قواعده التي أسسها لهم ، وسيأتي الكلام حول هذا الموضوع إن شاء اللّه تعالى . المذهب المالكي : ينسب إلى الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ولد سنة 93 بالمدينة ، ويدّعى أن أمه حملت به سنتين وقيل أكثر وتوفي سنة 179 واللّه أعلم . وكان من نتائج النزاع الذي حدث بين أهل العراق وأهل المدينة ، أو أهل الحديث وأهل الرأي ، ظهور شخصية أبي حنيفة في العراق ومالك في الحجاز ، وكانت السلطة تؤيد جانب أصحاب أبي حنيفة وتشد أزرهم ، وتقدم الموالي لتحط من قيمة العرب ، لأنهم في نظر السلطة أعداء يتكتمون فلا يأمنون جانبهم من وثبة يوما ما لميلهم للعلويين ، وإنهم ليترقبونها في غالب الأحيان فهم دائما في حذر ، وكان مالك ممن انضم لجانب العلويين ، وأخذ العلم عن الإمام الصادق عليه السّلام ، وأظهر القول بجواز الخروج مع محمد النفس الزكية ، فأهين لذلك وناله الأذى وتعصب له قوم وناصروه وأصبحت له مكانة في المجتمع ، ولحظت السلطة أهمية مكانته ، فرأت من اللازم أن تجعله تحت عنايتها لتوجد منه شخصية علمية توجه إليه المجتمع طوعا أو كرها ، فأصبح محترما إلى أبعد حدود الاحترام . ويعطينا الإمام الشافعي صورة عن عظيم منزلته ، عندما دخل المدينة يحمل إلى واليها كتابا من والي مكة توصية منه بالشافعي ، ويطلب منه إيصاله إلى مالك ، قال الشافعي : فأبلغت الكتاب إلى الوالي فلما أن قرأه قال : يا فتى إن المشي من جوف المدينة إلى جوف مكة حافيا راجلا أهون عليّ من المشي إلى باب مالك بن أنس ، فلست أرى الذلة حتى أقف على بابه ، قال الشافعي : فقلت أصلح اللّه الأمير إن رأى يوجه إليه ليحضر ، قال هيهات ليت اني إذا ركبت أنا ومن معي ، وأصابنا من تراب العقيق نلنا بعض حاجاتنا . قال : فواعدته العصر وركبنا جميعا فو اللّه لكان كما قال ،