اسد حيدر

154

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ولم يقف العلويون تجاه هذه السياسة موقف الذلة والخضوع ، وأبت نفوسهم التسليم لتلك النظم والأحكام القاسية ، وقد استطاعوا الإفلات من تلك السيطرة ، فثاروا في وجه الظلم لرفع راية العدل ، فكانت هناك ثورات دموية كان النجاح مع أكثرهم فأسسوا دولا وحكومات أقلقت العباسيين ودفعتهم إلى الانتقام من العلويين ، وتطبيق مادة الفناء والإبادة بحق من عرف بالميل لهم أو اتهم بذلك ، فحاكوا لهم التهم ، ولصقوا بهم العيوب ، فلقيت شيعة أهل البيت من ذلك أشد الأذى ، ولكنهم ذللوا تلك المصاعب بسلاح العقيدة والإيمان الصحيح ، ووقف معسكرهم من البداية إلى النهاية مرابطا على خط الدفاع عن حقوق آل محمد والانتصار لهم . على أن الأكثرية الساحقة دعاهم الطمع وحب الدفاع عن النفس ، - وهو من الغرائز الملائمة لطبيعة الإنسان - للتظاهر مع السلطة على هضم حقوق العترة وبث تلك الدعايات الكاذبة ضد شيعتهم لفزعهم من الأحكام القاسية التي تطبق على الشيعة ، إذ شاهدوا أن أقرب الناس من ساحات الأمن وأبعدهم عن الخطر من ألف كتابا في ذمهم أو أبدى رأيا في مؤاخذتهم أو الطعن في معتقداتهم أو قال شعرا يهجوهم به ، أو عرف بالعداء لآل محمد ، وهم أئمة الشيعة ولا يرون طاعة أحد غيرهم ، فتجد الكتّاب والعلماء والشعراء يتقربون إلى ولاة الأمر بما يحط من كرامتهم ، لينالوا شهادة الانتساب إلى مؤيدي السلطة ويتنعموا بالسحت الحرام الذي تدرّه عليهم ألسنتهم الخبيثة وأقلامهم الدنيئة . هذا بشار بن برد المعروف بالزندقة والإلحاد يقف أمام الخليفة العباسي فينشد : أنّى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الأعمام فيجيزه المهدي بسبعين ألف درهم ، فما حال الرعاع وذوي الحاجة والضمائر الرخيصة الذين يبيعون ضمائرهم بأبخس الأثمان عند مشاهدة هذا التشجيع . ويدخل مروان بن حفص على المهدي فينشده قصيدة يتعرض بها لآل علي عليه السّلام . هل تطمعون من السماء نجومها * بأكفكم أو تشترون هلالها أو تدفعون مقالة عن ربكم * جبريل بلغها النبي فقالها شهدت من الأنفال آخر آية * بتراثهم فأردتم إبطالها