اسد حيدر
144
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
كان ظالما متعسفا ، وأول عمل أجراه في المدينة أنه أرسل على جماعة من العلماء كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، منهم محمد بن المنكدر أحد العلماء الثقات ومن تلامذة الإمام الباقر عليه السّلام فضربهم ، ونكل بهم لما كان من كلامهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر . كما حدث بذلك مالك بن أنس « 1 » . ونفى العراقيين من المدينة ، وحذر كل من آواهم ، لأنهم كانوا يستجيرون بالحرم النبوي من الحجاج وجوره ، فكان يتتبعهم ويرجعهم إلى الحجاج مقيدين بالحديد ، ولم يترك أحدا لا تاجرا ولا غير تاجر . وخطب على المنبر فقال : أيها الناس إنا وجدناكم أهل غش لأمير المؤمنين في قديم الدهر وحديثه . ثم ذكر العراقيين ووصفهم بالشقاق والغدر . ثم قال : واللّه ما جربت عراقيا قط إلا وجدت أفضلهم عند نفسه الذي يقول في آل أبي طالب ما يقول وما هم لهم بشيعة . . . واللّه إني لا أوتى بأحد آوى أحدا منهم أو أكراه منزلا ، إلا هدمت منزله وأنزلت به ما هو أهله « 2 » . أبو بكر بن محمد : أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم المتوفى سنة 121 ه - كان من العلماء ومن رجال الصحاح ، وتولى قضاء المدينة ، ثم ولي إمرتها بعد عثمان بن حيان المري . وكان عثمان قد عزم على التنكيل بأبي بكر وأن يلحق رأسه ولحيته ، ولكن عاجله أمر سليمان بتولية أبي بكر وعزله ، وتقييده بالحديث وذلك في سنة 96 . أقام أبو بكر بولاية المدينة من سنة 96 ه - إلى سنة 101 ه - فعزله يزيد وولى مكانه عبد الرحمن بن الضحاك الفهري ، واشتد على أبي بكر وعذبه بما يطول ذكره . عبد الرحمن بن الضحاك : عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري .
--> ( 1 ) السخاوي في التحفة ج 3 ص 381 . ( 2 ) الطبري ج 8 ص 92 .