اسد حيدر
133
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
مقتل زيد بن علي وملابساته : ونود أن نوضح هنا - بإيجاز - نقطة ذات أهمية في الموضوع وهي : ان المشهور بأن الشيعة اجتمعوا إلى زيد فسألوه عن أبي بكر وعمر وما هو رأيه فيهما ؟ أو انهم سألوه البراءة منهما ، فأجابهم بخلاف ما أرادوه من الطعن في الشيخين . فتفرقوا عنه فسماهم الرافضة . وعلى هذا فقد وسم الشيعة باسم الرافضة ، وانهم الذين رفضوا الشيخين أو رفضوا زيدا إلى غير ذلك مما هو مشهور في هذه القضية . وعند ما نرجع إلى الواقع وندرس الحوادث على ضوء العلم وعدم التحيز ونتثبت - قدر الإمكان - من صحة القول فبدون شك يبدو لنا عدم صحته ، ورب مشهور لا أصل له . وحقيقة الأمر أن الشيعة لم يسألوا زيدا عن الشيخين ورأيه فيهما بذلك الموقف الحرج ، وإنما كان ذلك من قبل المندسين في صفوف جيشه ، وانها كانت حيلة من قبل الوالي يوسف بن عمر ليوقع الفرقة ، ويثير غبار الخلاف لأن جيش زيد كان يتألف من عناصر مختلفة الآراء والعقائد ، ففيهم الخوارج وفيهم الناقمون على الأمويين ، وفيهم الجواسيس وغير هؤلاء . قال ابن عساكر : فخرج زيد في أربعة آلاف بالكوفة ، فاحتال عليه بعض من كان يهوى هشاما ، فدخلوا عليه وقالوا : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ . فقال زيد : رحم اللّه أبا بكر وعمر صاحبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : أين كنتم قبل اليوم ؟ ! ! « 1 » . وكان الغرض من إلقاء هذا السؤال في ذلك الموقف الحرج في ساعة حرب وتجمع ، وهياج وتحزب ، هو أحد أمرين وفي كليهما نجاح تلك الخدعة ، وتحقيق هدف تلك المؤامرة ، فإما أن يتبرأ زيد من الشيخين ويسئ القول فيهما ، فيكون حينئذ أقوى سبب لقتل زيد ، لأنه يسيء القول في الشيخين وتلك وسيلة اتخذها الأمويون ومن بعدهم للقضاء على خصومهم .
--> ( 1 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 6 ص 23 .