اسد حيدر
114
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
فكل ما يصدر عن المنصور بحق الإمام يسري سريعا بين الناس ، فإن من شيعته من هم في قصره لأن الأوضاع لم تصل بعد إلى درجة التفريق بين من يأبى سياسة العباسيين وهم يستأثرون بالحكم وبين من بقي بانتظار تحقيق ما قامت عليه الثورة . وقد حاول المنصور أكثر من مرة الانتقاص من الإمام إذ اعترض الإمام قائلا : لا تتفقه عليّ ، فأجابه الإمام : أين يذهب مني الفقه ؟ فانزجر المنصور . كما أنه صرّح مرات بعزمه على قتل الإمام ولكن اللّه أحبط عمله ومسعاه ، وحفظ لهذه الأمة إمامها . ملوك عصره عاصر الإمام الصادق عليه السّلام عشرة من ملوك بني أمية وهم : عبد الملك بن مروان ، والوليد بن عبد الملك ، وسليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك ، والوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وإبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ، ومروان بن محمد بن مروان بن الحكم المعروف بالحمار وهو آخر ملوكهم . وعاصر ( ع ) من العباسيين عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس المعروف بالسفاح ، وأخيه المنصور الدوانيقي . ولا بد لنا من الوقوف على تراجمهم وذكر بعض الحوادث التي جرت في أيامهم . عبد الملك بن مروان : عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، أمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، فهو أموي بين أمويين . وكان جده المغيرة من أشد الناس عداء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فظفر به ( ص ) في خروجه لغزوة حمراء الأسد فأمر بضرب عنقه « 1 » وقال ابن كثير : المغيرة جد عبد الملك لأمه هو الذي جدع أنف حمزة يوم أحد « 2 » .
--> ( 1 ) السيرة لابن حزم ص 175 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير ج 9 ص 63 .