اسد حيدر

110

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وتطبيق ، ولا يقوم بهذه المهمة إلا الإنسان الكامل الذي لا تهمه مصلحة نفسه ، بل إن أهم شيء عنده المصلحة العامة ، وهو الذي يغذي الأمة بعلمه لتنال السعادة على ضوء تعاليمه ، وتحيى ، الحياة المطلوبة في صعيد إرشاداته . وما الإسلام إلا مجموعة نظم وقوانين سماوية هبطت إلى الأرض بواسطة النبي الأعظم ، فهو الذي يتولى تطبيقها في حياته ، ومن يختاره لذلك بعد وفاته يأمر من المشرع الأعلى ورَبُّك يَخْلُق ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كان لَهُم الْخِيَرَةُ « 1 » . قال الإمام كاشف الغطاء رحمه اللّه : فالإمامة منصب إلهي كالنبوة ، فكما أن اللّه سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة فكذلك يختار للإمامة من يشاء ، ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إماما للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أن يقوم بها ، سوى أن الإمام لا يوحى إليه كالنبي ، وإنما يتلقى الأحكام منه مع تسديد إلهي ، فالنبي مبلغ عن اللّه والإمام مبلغ عن النبي ، والإمامة متسلسلة في اثنى عشر ، كل سابق ينص على اللاحق وهو معصوم - كالنبي - عن الخطأ والخطيئة ، وإلا لزالت الثقة إِنِّي جاعِلُك لِلنَّاس إِماماً قال ومِن ذُرِّيَّتِي قال لا يَنال عَهْدِي الظَّالِمِين « 2 » لأن الغرض هو تكميل البشر وتزكية النفوس بالعلم والعمل الصالح : هُوَ الَّذِي بَعَث فِي الْأُمِّيِّين رَسُولًا مِنْهُم يَتْلُوا عَلَيْهِم آياتِه ويُزَكِّيهِم ويُعَلِّمُهُم الْكِتاب والْحِكْمَةَ « 3 » والناقص لا يكون مكملا لغيره والفاقد لا يكون معطيا . انتهى « 4 » . ولأن شريعة الإسلام قائمة إلى قيام الساعة فلا بد من استمرار الدعوة وبقاء مقتضيات الإرشاد ووسائل التوجيه ، ومن اللازم أن يكون الدوام والبقاء في الدين على يد مؤهل يحمل صفات صاحب الرسالة الأصلي ويتحلى بخصائص مميزة تمكنه من الاضطلاع بمهمات النيابة عن صاحب الرسالة وتمثيل أحكام الشريعة وأداء أعباء قيادة الناس وتصدّرهم بحيث لو انقاد الناس في أمر ديني وشرعي إلى غيره لبان جليا الفرق في مباشرة الأمر من قبل مؤهل بطريق الاختيار والحكمة الإلهية عنه من قبل مرشح آخر تتداخل في إظهار أمره عوامل كثيرة لا حاجة للدخول فيها . أما لو اتفق الناس في

--> ( 1 ) سورة القصص ، آية : 68 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 124 . ( 3 ) سورة الجمعة ، آية : 2 . ( 4 ) أصل الشيعة وأصولها ص 102 .