اسد حيدر

11

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

المقدمة الثانية صدر هذا الجزء وهو الأول من كتابنا ( الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ) فكان الإقبال عليه يبعث على التشجيع ومواصلة البحث ، والمضي في خوض هذا الموضوع الشائك الذي يتطلب دراسة عميقة ، وتحمل مصاعب ، بعزيمة لا تستكين لصعوبة ، ولا يحد من قوتها ملل . وإن موضوع البحث عن المذاهب قد أحيط بغموض وملابسات ، وكان من وراء ذلك حصول مشاكل في المجتمع الإسلامي ، تحتاج إلى حل وعمل جدي ، وتفكير صحيح ، ليزول ما خلفته تلك العصور من ترسبات ، وما أودعت في المجتمع من أفكار ، نتيجة للتعصب ، مما أدى إلى وقوع حوادث مؤلمة ، جرت على الأمة بلاء الفرقة ، إذا اتسعت فيها شقة الخلاف ، ووجد أعداء الإسلام مجالا واسعا ، لبث روح التباغض بين طوائف المسلمين ، وأصبحت المفاهيم معكوسة ، وعندها توارت الحقيقة وراء سحب الخصومات ، من جراء النعرات الطائفية . وقد تكفل هذا الجزء لبيان الكثير من ذلك ، بآراء حرة ، وبيان مستفيض عما نجم من وراء ما أحدثته الخلافات من خطر على الجامعة الإسلامية . ومهما تكن أهمية هذا الموضوع فقد تناولته - قدر الاستطاعة والإمكان - بدراسة واقعية ، مستفيضة الجوانب ، تزيل اللبس ، وترفع الغموض ، فطالما رافق اللبس والغموض أكثر الدراسات التي صدرت في هذا الموضوع ؛ لأنها لم تكن خالية من نزعة التصعب ، الذي جرّ على هذه الأمة ويلات الدمار ، وعوامل الانهيار . وإني أجد فيما لقيه الكتاب من إقبال واهتمام لدى الكتّاب والقراء جانبا يكشف أني قد وفقت إلى ما صبوت إليه .