اسد حيدر

107

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وعلى أي حال فإن أهل البيت هم هداة الأمة ، وكانت الأنظار تتجه إليهم في جميع الأدوار ، وسنوضح فيما بعد التفاف الناس حول الإمام الصادق وترشيحه لولاية الأمر ، لأنه زعيم أهل البيت وسيدهم في عصره . ونعود إلى القول : بأن عدم تخريج الشيخ البخاري أحاديث الإمام الصادق هو شيء يعود إلى البخاري نفسه ولا يقدح بشخصية الإمام الصادق عليه السّلام فهو الذي أجمعت الأمة على صدقه فلقبوه بالصادق ، وقد خرّج البخاري أحاديث تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام ولكنه تجنب الروايات التي يروونها عنه عليه السّلام . وليس بغريب أن تقضي الظروف القاسية بأن يبتعد الناس عن أهل البيت حبا للسلامة أو استسلاما لعوامل أخرى . ولا بد لنا أن نشير هنا إلى أن البخاري لم يجمع الأحاديث الصحيحة عنده كلها فإنه قد ترك الكثير منها . حدث الإسماعيلي عنه أنه قال : لم أخرّج في هذا الكتاب إلا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر « 1 » . وقد نقل عنه أنه يحفظ مائة ألف حديث صحيح « 2 » وليس في كتابه بالنسبة لذلك إلا القليل ، فإن جميع ما فيه أربعة آلاف والمكرر ألفان فيكون المجموع ستة آلاف . ومع هذا فلا يمكن القطع بصحة كل ما يرويه أو أنها أصح الأحاديث . قال المحقق ابن همام في شرح الهداية : وقول من قال : أصح الأحاديث ما في الصحيحين ، ثم ما انفرد به البخاري ، ثم ما انفرد به مسلم ، ثم ما اشتمل على شرطهما ، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما تحكم لا يجوز التقليد فيه ، إذ الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتها على الشروط التي اعتبراها ، فإن فرض وجود تلك الشروط في رواية حديث في غير الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم ؟ ! وبعد هذا نقول : لعل ترك البخاري للأحاديث الصحاح في فضائل أهل

--> ( 1 ) هداية الباري ص 5 . ( 2 ) شرح ألفية العراقي ج 1 ص 48 .