حسين الحاج حسن
9
الإمام السجاد جهاد وأمجاد
الأمن والاستقرار ، مما سبب تفكك المجتمع وشيوع الأزمات السياسية الحادة ، واندلاع الثورات المتلاحقة . والسبب الأول والأخير في كل هذه الأحداث المؤلمة يعود إلى طبيعة الحكم الأموي والفساد الذي استشرى في البلاد من قبل الملوك والولاة . وقد صور هذا الحكم الفاسد أحد الشعراء فقال : فدع عنك ادّكارك آل سعدى * فنحن الأكثرون حصى ومالا ونحن المالكون الناس قسرا * نسومهم المذلة والنكالا ونوردهم حياض الخسف ذلا * وما نألوهم إلا خبالا لقد سبب الحكم الأموي الكثير من المصائب والخطوب للكثير من المسلمين وأحدث لهم الفتن والمصاعب التي ألقتهم في أدهى الشرور . من هذه المظاهر البارزة لهذا الحكم الظالم : أ - الجور والاستبداد : لقد استبد الأمويون في حكمهم الشعوب الإسلامية وجاروا كثيرا ، فلم يكن هناك قانون تسير عليه الدولة ، وإنما كان حكما مزاجيا يخضع لمشيئة ملوكهم ورغباتهم ، وأهواء وزرائهم وعواطف ولاتهم . وقد وصفه العلامة الشيخ عبد اللّه العلايلي فقال : « إن نظام الحكم في عهد ملوك الأمويين لم يكن إلا ما نسميه في لغة العصر ب ( نظام الأحكام العرفية ) ، هذا النظام الذي يهدر الدماء ، ويرفع التعارف على المنطق القانوني ، ويهدد كل امرئ في وجوده ، وفي هذا العصر إذا كان يتخذ في ظروف استثنائية ، ولحالات خاصة يراد بها الإرهاب ، وإقرار الأمن ، فقد كان في العهد الأموي هذا النظام السائد ، وفي الحق أنه لا يمكننا أن نسمي هذا سلطة قضائية البتة ، بل ننكر بكل قوة أن يكون في العصر الأموي سلطة قضائية بالمعنى الصحيح إلا في فترات لا تلبث حتى يكون التباين طاغيا ، وأكبر الشواهد على هذا أن الخليفة أو حكومته تأتي ما تهوى بدون أن