حسين الحاج حسن

43

الإمام السجاد جهاد وأمجاد

تلك المأساة ويقص عليهم من أخبارها . وأحيانا يخرج إلى السوق فإذا رأى جزارا يريد أن يذبح شاة أو غيرها يدنو منه ويقول : هل سقيتها الماء ؟ فيقول له : نعم يا بن رسول اللّه إنا لا نذبح حيوانا حتى نسقيه ولو قليلا من الماء ، فيبكي عند ذلك ويقول : لقد ذبح أبو عبد اللّه عطشانا . كان يحاول في أكثر مواقفه هذه أن يشحن النفوس ويهيئها للثورة على الظالمين الذين استباحوا محارم اللّه واستهزأوا بالقيم الإنسانية والدعوة الإسلامية من أجل عروشهم وأطماعهم وقد أعطت هذه المواقف المحقة ثمارها وهيأت الجماهير الإسلامية في الحجاز والعراق وغيرها للثورة . إمامته : روى الكليني بإسناده عن أبي جعفر ( ع ) قال : « إن الحسين بن علي عليهما السلام لما حضره الذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين ( ع ) فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة ، وكان علي بن الحسين عليهما السلام مبطونا معهم لا يرون إلا أنه لما به فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ( ع ) ثم صار ذلك الكتاب إلينا يا زياد ! قال : قلت : ما في ذلك الكتاب جعلني اللّه فداك ؟ قال : فيه واللّه ما يحتاج إليه ولد آدم منذ خلق اللّه آدم إلى أن تفنى الدنيا واللّه إن فيه الحدود حتى إن فيه أرش الخدش « 1 » كما روى المجلسي بإسناده عن محمد بن مسلم قال : « سألت الصادق جعفر بن محمد ( ع ) عن خاتم الحسين بن علي عليهما السلام إلى من صار ، وذكرت له إني سمعت أنه أخذ من إصبعه فيما أخذ قال ( ع ) : ليس كما قالوا ، إن الحسين أوصى إلى ابنه علي بن الحسين ( ع ) وجعل خاتمه في إصبعه وفوّض إليه أمره كما فعله رسول اللّه ( ص ) بأمير المؤمنين ( ع ) وفعله أمير المؤمنين بالحسن عليهما السلام ، وفعله الحسن بالحسين عليهما السلام ، ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي بعد

--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 241 وما بعدها .