حسين الحاج حسن

31

الإمام السجاد جهاد وأمجاد

بدور فعال في تعليم الغناء للفتيان والفتيات ، فانتشر الغناء وانتشر معه المجون والفساد . ومن المؤسف حقا أن مدينة النبي ( ص ) صارت في العصر الأموي مركزا للحياة العابثة ، وكان من المؤمل أن تكون مصدر إشعاع للثقافة الدينية ومركزا هاما للتطور الفكري والحضاري في العالم العربي والإسلامي ، إلا أن ملوك بني أمية انتزعوا منها هذه الظاهرة الكريمة وأفقدوها زعامتها السياسية والاجتماعية والدينية . ويبدو أن تركيز الأمويين على تدفق الجواري وإشاعة الغناء في هذه المدينة بالذات القصد منه هو تلهي الشباب بهذه الأمور وإبعادهم عن المطالبة بالخلافة والحكم . فالمال لديهم ، والجواري عندهم ، ودور الغناء والرقص موجودة للتلهي وإضاعة الوقت ، ولماذا الحروب والقيام بالثورة . هكذا كان يفكر الحكم الأموي . إلا أنهم توهموا ذلك حيث قامت الثورات من كل جانب فكانت ثورة التوابين الذين ندموا أشد الندم على تركهم نصرة الحسين ( ع ) . وثورة المختار ، وثورة ابن الزبير . . . مجون الأمويين : عاش ملوك بني أمية كالقياصرة والأكاسرة ، حياة كلها لهو وعبث ، فامضوا لياليهم بشرب الخمور وإقامة حفلات الغناء والرقص ، وكان أول من آوى المغنين وشجع الغناء من بني أمية يزيد بن معاوية الذي بذل أبوه كل جهد حتى سلمه زمام الحكم . فقد كان يطلب المغنين والمغنيات من المدينة إلى الشام « 1 » ، ويتجاهر بالفسق والفجور ويشرب الخمر علنا لا يخاف لا من ربه ولا من مجتمعه . ومن مجانهم المعروفين الوليد بن يزيد الذي باع عقله للشيطان

--> ( 1 ) الأغاني ، ج 8 ، ص 343 .