حسين الحاج حسن
28
الإمام السجاد جهاد وأمجاد
الإسلامية على المغنين والمطربين والعابثين من أجل نزوات الملوك الرخيصة ورغباتهم الحقيرة . وذلك في وقت أخذ الفقر والبؤس فيه يشد على خناق المواطنين ، ولم يعد للاقتصاد الإسلامي أي وجود في واقع الحياة العامة . ولا يخفى أن هذه صفات الحكم الدكتاتوري الذي يسير وراء الأهواء والعواطف ولا يتقيد بقانون أو دين أو أخلاق . شيوع الغناء : شاع الغناء في المدينة المنورة حتى أصبحت مركزا له ومقصدا للمغنين والمغنيات من شتى البلدان . قال أبو الفرج الأصفهاني : إن الغناء في المدينة لا ينكره عالمهم ، ولا يدفعه عابدهم « 1 » وقال أبو يوسف لبعض أهالي المدينة : ما أعجب أمركم يا أهل المدينة ، في هذه الأغاني ، ما منكم شريف ولا دنيء يتحاشى عنها « 2 » . وكان العقيق إذا سال ، وأخذ المغنون يلقون أغانيهم لم يبق في المدينة مخبأة ، ولا شابة ولا شاب ، ولا كهل إلا خرج ببصره ويسمع الغناء « 3 » . ومن طريف ما ينقل أنه شهد عند عبد العزيز المخزومي ، قاضي يثرب دحمان المغني الشهير لرجل من أهل المدينة على رجل من أهل العراق فأجاز القاضي شهادته وعدله ، فقال له العراقي : إنه يغني ويعلم الجواري الغناء ، فقال القاضي : غفر اللّه لنا ولك ، وأينا لا يتغنى « 4 » . وكان فقيه المدينة مالك بن أنس له معرفة تامة بالغناء ، فقد روى حسين بن دحمان الأشقر ، قال : كنت بالمدينة فخلا لي الطريق وسط النهار فجعلت أغني :
--> ( 1 ) الأغاني ، ج 8 ، ص 244 . ( 2 ) العقد الفريد ، ج 3 ، ص 233 . ( 3 ) العقد الفريد ، ج 3 ، ص 245 . ( 4 ) الأغاني ، ج 6 ، ص 21 .