حسين الحاج حسن

25

الإمام السجاد جهاد وأمجاد

العطاء ليقطعوا ألسنتهم وينطقوا بفضلهم . فالأحوص ، شاعرهم ، نال مرة مائة ألف درهم « 1 » ، كما نال مرة أخرى عشرة آلاف دينار ، ويشير إلى ثرائه الواسع في شعره فيوضح أنه لم يكن مكتسبا من تجارة أو ميراث وإنما هو من هبات الأمويين وعطاياهم فقال : وما كان لي طارفا من تجارة * وما كان ميراثا من المال متلدا « 2 » ولكن عطايا من إمام مبارك * ملا الأرض معروفا وجودا وسؤددا وقال في مدح الوليد بن عبد الملك : إمام أتاه الملك عفوا ولم يثب * على ملكه مالا حراما ولا دما « 3 » تخيره رب العباد لخلقه * وليا وكان اللّه بالناس أعلما فلما ارتضاه اللّه لم يدع مسلما * لبيعته إلا أجاب وسلّما ينال الغنى والعز من نال وده * ويرهب موتا عاجلا من تشاء ما وإن بكفيه مفاتيح رحمة * وغيث حيا يحيا به الناس مرهما يقول الشاعر إن من يتصل بالوليد ويكون من عملائه يخفي مساوءه وينشر فضائله متملقا متكسبا ، ينال الغنى والثراء العريض ، وأما من ينصرف عنه ، فإنه ينال الموت المعجل . ومن الطبيعي أن نجد في كل عصر ، وخاصة في عصر الإرهاب والتجويع ، من يتملق للسلطان لينال الحظوة عنده فيكذب ويخادع ويصانع ليكسب لقمة عيشة . . والأخطل شاعر البلاط الأموي ، وبصورة خاصة شاعر عبد الملك بن مروان . روى أحد أساطين الأدب قال : دخل الأخطل يوما على عبد الملك بن مروان فمدحه بقصيدة عامرة الأبيات مطلعها « خف القطين » فأعجب بها الملك الأموي أيما إعجاب وقال للأخطل : ويحك ! أتريد أن

--> ( 1 ) الأغاني ، ج 9 ، ص 172 . ( 2 ) الأغاني ، ج 9 ، ص 8 . ( 3 ) الأغاني ، ج 1 ، ص 29 .