حسين الحاج حسن

23

الإمام السجاد جهاد وأمجاد

من النماذج العديدة من الملوك والولاة الذين كان قد عاصرهم الإمام ( ع ) فمثلهم يجب أن تعد لهم العدة الكافية ليقضي على طغيانهم وجبروتهم ، وهذا ما لم يكن متوفرا للإمام زين العابدين عليه السلام . الحياة الاقتصادية في العصر الأموي : تدهورت الحياة الاقتصادية في العصر الأموي ، في حياة الإمام زين العابدين ( ع ) تدهورا فظيعا ، فكانت جميع مرافقها مشلولة ومضطربة إلى أبعد الحدود ، فالزراعة التي كانت العمود الفقري في البلاد قد ضعفت كثيرا ، وذلك بسبب الفتن والاضطرابات الداخلية ، وإهمال الدولة لمشاريع الري ، وإصلاح الأرض والنظر في حاجات المزارعين . فنجم عن كل ذلك مجاعة عامة في البلاد أصابت معظم الطبقة العامة من السكان . كما ارتفعت أسعار السلع وخلت معظم البيوت من حاجات الحياة ، وأصبحت بطون الناس خاوية وأجسادهم عارية . وقد صور الشاعر ابن عبدل الأسدي حالته الاقتصادية المزرية بقصيدة مدح بها بعض نبلاء الكوفة ، طالبا منه أن يسعفه بما تدر به كفه من جميل فقال : يا أبا طلحة الجواد أغثني * بسجال من سيبك المعتوم أحي نفسا - فدتك نفسي فإني * مفلس ، قد علمت ذاك ، قديم أو تطوع لنا بسلف دقيق * أجره ، إن فعلت ذاك - عظيم قد علمتم - فلا تقاعس عني * ما قضى اللّه في طعام اليتيم ليس لي غير جرة وأصيص * وكتاب منمنم كالوشوم وكساء أبيعه برغيف * قد رقعنا خروقه بأديم وأكاف أعارينه نشيط * ولحاف لكل ضيف كريم « 1 »

--> ( 1 ) حياة الحيوان للجاحظ ، ج 5 ، ص 297 .