حسين الحاج حسن
21
الإمام السجاد جهاد وأمجاد
الحوادث التي جرت على جده أمير المؤمنين وعلى أبيه الإمام الحسين وعلى عمه الإمام الحسن عليهم السلام ، وقد رأى خذلان الناس عن نصرة أبيه وحيدا ، فريدا ، عطشانا على شط الفرات هذه التجربة أثرت في نفسه وتعلم منها دروسا واقعية مؤلمة واستخلص عبرا كثيرة في معرفة نفوس الناس وأحوالهم وأسلوبهم ، ولم يكن للأئمة المعصومين : علي والحسن والحسين عليهم السلام من سبيل أفضل مما فعلوه مع هذه الأمة ، فالأساليب التي اتبعوها والمواقف التي اتخذوها مع الناس لم يكن أمامهم غيرها . . . ولذلك لم يستجب الإمام زين العابدين لدعوة أهل العراق بالثورة ، وقد بيّن ذلك واتخذ موقفا حاسما واضحا تجاههم . نتلمس السبب في خطبته ( ع ) أمام أهل الكوفة بعد مقتل أبيه الإمام الحسين ( ع ) قال : « رحم اللّه امرءا قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في اللّه ورسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول اللّه أسوة حسنة . فقالوا بأجمعهم : نحن كلنا سامعون ، ومطيعون ، حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرنا يرحمك اللّه فإنّا حرب لحربك وسلم لسلمك لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا ، فقال ( ع ) : هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل ! ؟ كلا ! فإن الجرح لما يندمل ، قتل أبي بالأمس وأهل بيتي معه ، ولم ينسني ثكل رسول اللّه ( ص ) وثكل أبي وبني أبي ، وجده بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه تجري في فراش صدري ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا ثم قال : لا غرو أن قتل الحسين فشيخه * قد كان خيرا من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي * أصاب حسينا كان ذلك أعظما قتيل بشط النهر روحي فداؤه * جزاء الذي أرداه نار جهنما كما نرى في عبارات الإمام السجاد ( ع ) :