زين الدّين عبد الرّحيم بن الحسين العراقي

76

ألفية السيرة النبوية ( نظم الدّرر السنية في السّير الزكية )

وفي « الصّحيح » : أنّه جعد الشّعر * لا سبط ولا بجعد ، الخبر « 1 » وعن عليّ سبط لم يثبت * إسناده « 2 » ، وكان كث اللّحية « 3 » وأشعر الصّدر دقيق المسربة * من سرّة حتّى يحاذي لببه « 4 » وكان شثنا كفّه والقدم * وهو الغليظ قوّة يستلزم « 5 » إذا مشى كأنّما ينحطّ * في صبب ، من صعد « 6 » يحطّ إذا مشى كأنّما تقلّعا * من صخر « 7 » ، اي : قويّ مشي مسرعا يقبل كلّه إذا ما التفتا * وليس يلوي عنقا تلفّتا كأنّما عرقه كاللّؤلؤ * أي : في البياض والصّفا إذا رئي

--> ( 1 ) قصد المصنف رحمه اللّه أن النبي ص لم يكن شعره شديد الجعودة بل كان بين الجعودة والترسل ، وهذا الخبر أخرجه البخاري ( 3547 ) ، ومسلم ( 2338 ) . ( 2 ) أشار الحافظ العراقي هنا إلى الأثر الذي أخرجه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 3 / 259 ) و ( 3 / 262 ) عن علي رضي اللّه عنه أن النبي ص كان سبط الشعر ، وحكم على إسناده بأنه لم يثبت ، قال المناوي في « العجالة » ( ص 134 ) : وأما ما رواه ابن عساكر عن علي كرم اللّه وجهه . . فهو غير ثابت من طريقيه ، لأن في إحداهما مجهولا ، وفي الأخرى ضعيفا . ( 3 ) كث اللحية : غزيرها . ( 4 ) لببه - باللام وبالموحدتين المفتوحتين - : النقرة التي فوق الصدر ، أو موضع القلادة منه . المسربة - بضم الراء وفتحها - : الشعر المستدق الذي يأخذ من وسط الصدر إلى السّرة ، كأن ذلك من السّرب ؛ أي : المسلك . ( 5 ) قوله : ( قوة يستلزم ) للدلالة على أن المراد من قوله : ( شثن ) غلظ . أي : امتلاء وضخامة العضو في الخلقة الذي يستلزم القوة ، لا خشونة الجلد ، واللّه أعلم . ( 6 ) الصبب : الطريق المنحدر . الصّعد - جمع صعود - : وهو ضد الهبوط . ( 7 ) تقلع من صخر : مشى بقوة ، وكأنه ينحدر من ارتفاع .