ابن الطلاع القرطبي

90

أقضية رسول الله ( ص )

وعن حسين بن عبد اللّه بن ضميرة عن جدّه ضميرة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بأم ضميرة وهي تبكي فقال : « ما يبكيك ؟ أجائعة أنت ، أعارية أنت ؟ » فقالت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرّق بيني وبين ابني . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يفرّق بين الوالدة وولدها » ، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر . قال ابن أبي ذئب : ثم أقرأني كتابا عنده : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي ضميرة وأهل بيته : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعتقهم وأنهم أهل بيت من العرب ، إن أحبوا أقاموا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم فلا يعرض لهم إلا بحق ، ومن لقيهم من المسلمين فليوص بهم خيرا . وكتبه أبي بن كعب « 1 » . وعن عروة بن الزبير : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خرج هو وأبو بكر مهاجرا إلى المدينة مر براعي غنم ، فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها . وفي غير البخاري : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر استأجرا رجلا من بني الديل هاديا إذ خرجا - وهو على دين كفار قريش - فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث « 2 » . وأدخل البخاري هذا الحديث في باب : إذا استأجر أجيرا ليعمل بعد ثلاثة أيام ، أو بعد شهر ، أو بعد سنة جاوزهما على شرطيهما إذا حل الأجل « 3 » . وليس العمل على ما قاله البخاري : أو بعد سنة إذا كان إلى سنة لم يجز لأنه غرر ، واسم الدليل أرقط وقيل أريقط . وروى مالك : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اشترى من جابر بن عبد اللّه بعيرا له في سفر من أسفاره قريبا من المدينة ، وشرط له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ظهره إلى المدينة ، وفي حديث آخر فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ولك ظهره إلى المدينة » « 4 » . وقال أبو الزبير عن جابر : « أفقرناك ظهره إلى المدينة » . وقال الأعمش : عن سالم عن جابر : « تبلغ عليه إلى أهلك » . وفي البخاري : ثم قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الثمن والجمل لك » ، وكان اشتراه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأوقية . قاله وهب وزيد بن أسلم . وقال عطاء : أربعة دنانير . وهو سواء على حساب الديا نار عشرة دراهم . وقال سالم : أوقية ذهب ، رواه عنه الأعمش ، ورواه سالم عن جابر بمائتي درهم ، وقال ابن مقسم عنه : أربع أواق . وقال أبو نضرة عن جابر : بعشرين دينارا . وقال البخاري : وقول الشعبي أوقية أكثر واشتراط الركوب أكثر وأصح « 5 » .

--> ( 1 ) رواه البزار ( 1269 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 107 ) وقال : رواه البزار وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة . متروك كذاب . ( 2 ) رواه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 475 ) وذكره من دون سند . ( 3 ) رواه البخاري ( 2264 و 3905 ) في الإجارة . من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 4 ) رواه الترمذي ( 1253 ) من حديث جابر رضي الله عنه وقال الترمذي هذا حديث صحيح . ( 5 ) رواه البخاري معلقا بأثر الحديث ( 2718 ) . باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمّى جاز ووصله البيهقي ( 5 / 337 ) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جابر وهو حديث صحيح .