ابن الطلاع القرطبي
85
أقضية رسول الله ( ص )
وفي مصنف أبي داود أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء اللّه ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فرده عليه ، فقال الرجل : يا رسول اللّه قد استغل غلامي ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الخراج بالضمان » « 1 » . والصحيح ما اتفق عليه مالك والشافعي وغيرهم من الأئمة أن حكم المصرّاة حكم على حدة لا يعارض فيه ولا يقاس على غيره والدليل على ذلك : إجماع العلماء على الرد بالعيب ما لم يفت المعيب ، وليس حلاب الشاة المصرّاة تفويتا لها حتى يجب إمساكها والرجوع بقيمة العيب ، هذا غلط . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في التفليس وموت المبتاع قبل دفع الثمن ومن اشترى سرقة وهو لا يعلم في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره » « 2 » . وفي الموطأ لمالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به ، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع أسوة الغرماء » « 3 » . وبهذا أخذ مالك ، وأخذ الشافعي برواية ابن أبي ذئب عن المعتمر عن عمر بن خالدة عن أبي هريرة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قضى : « أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه » . قال أحمد بن خالد في مسنده : ليس يعارض حديث الزهري بابن أبي ذئب . وقال النسائي : ابن أبي ذئب ضعيف . وفي دلائل الأصيلي عن عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير حدثه ، قال : كتب معاوية إلى مروان : إذا سرق الرجل ، فوجد سرقته فهو أحق بها حيث وجدها ، فكتب إلى مروان بذلك وأنا على اليمامة فكتبت إلى مروان أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قضى « إذا وجدت السرقة عند رجل وهو غير متهم ، فإن شاء سيدها أخذها بالثمن ، واتبع سارقه » ، ثم قضى بعده بذلك أبو بكر ، وعمر ، وعثمان . فبعث مروان بكتاب إلى معاوية ، فكتب معاوية إلى مروان : إنك لست أنت ولا ابن حضير تقضيان علي فيما وليت ، ولكني أقضي عليك فأنفذ ما أمرتك به . وتكرر الحديث وطال فبعث إلى مروان بكتاب معاوية ، فقلت : لا أقضي به ما وليت « 4 » . قال النيسابوري : وما أعلم
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3510 ) من حديث عائشة رضي الله عنها وإسناده ضعيف . ( 2 ) رواه البخاري ( 2402 ) ، ومسلم ( 1559 ) ، ومالك ( 2687 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 3 ) رواه مالك في الموطأ ( 2686 ) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف ( 15158 ) ، وأبو داود ( 3520 ) هكذا مرسلا ووصله أبو داود ( 3522 ) ، والبيهقي ( 6 / 46 ) . وصححه ابن خزيمة . وابن التركماني في الجوهر النقي ( 6 / 47 ) فهو كما قالا . ( 4 ) ذكره الهندي في كنز العمال ( ج / 10 ) و ( 30371 ) وقال : رواه أبو نعيم عن أسيد بن ظهير ورقم ( 30372 ) . وقال : رواه الطبراني عن أسيد بن حضير رضي الله عنه .