ابن الطلاع القرطبي

79

أقضية رسول الله ( ص )

وفي المدونة وغيرها : كان الطعام الذي أعطاه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم شعيرا « 1 » . قال مالك : إطعام الظهار مد بمد هشام وهو مدان إلا ثلث بمد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وقال الشافعي : مد لكل مسكين حنطة أو غيرها . وقال أبو حنيفة : نصف صاع من حنطة أو دقيق أو صاع من تمر أو شعير ، وحجة الشافعي : الحديث الآخر ، وحجة أبي حنيفة : الحديث الأول ، وكذلك اختلفوا في عتق رقبة غير مؤمنة ، فقال مالك والشافعي : لا يجزئ إلا مؤمنة ، وقال أبو حنيفة : يجزئ اليهودي والنصراني . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في اللعان وإلحاق الولد بأمه في الموطأ والبخاري والنسائي عن الزهري : أن سهل بن سعد الساعدي أخبرهم : أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأل عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكره عليه السلام مسألة السائل حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال : يا عاصم ما ذا قال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسألة التي سألته عنها ؟ فقال عاصم لعويمر : لم تأتني بخير قد كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسألة التي سألته عنها . فقال عويمر : واللّه لا أنتهي حتى أسأله عنها . فأقبل عويمر حتى أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وسط الناس فقال : يا رسول اللّه أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبتك » . وفي البخاري : « قد قضى اللّه فيك وفي امرأتك فاذهب فأت بها » . قال سهل : فتلاعنا ، زاد في البخاري : في المسجد وأنا مع الناس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر : كذبت عليها يا رسول اللّه إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قال مالك : قال ابن شهاب : فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين « 2 » . قال ابن شهاب : وفي البخاري وكان ابنها يدعى بها ، ثم جرت السنة في ميراثه أنه يرثها وترث منه ما فرض اللّه لها « 3 » . وقال سهل عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة « 4 » فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها ، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراها إلا قد صدق عليها » . فجاءت به على المكروه « 5 » . وفي كتاب الخطابي : « وإن جاءت به أسحم أحتم فهو للمكروه » .

--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن ( 7 / 392 و 393 ) . وقال : وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أعانه النبي صلى اللّه عليه وسلم بخمسة عشر صاعا . من شعير - وقال أبو زيد المدني : أن امرأة جاءت بشطر أوسق من شعير فأعطاه النبي صلى اللّه عليه وسلم - وقال البيهقي فهذه روايات مختلفة وأكثرها مرسلة . ( 2 ) رواه البخاري مختصرا ( 423 و 4745 و 5259 ) ، ومسلم ( 1492 ) في أول اللعان - وأبو داود ( 2245 ) في الطلاق من حديث سهل بن سعد الساعدي . ( 3 ) رواه البخاري ( 4746 ) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه . ( 4 ) الوحرة - بفتحات دويبة صغيرة تلزق بالأرض . ( 5 ) رواه البخاري ( 4745 و 4746 ) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه .