ابن الطلاع القرطبي
75
أقضية رسول الله ( ص )
له : في هذا أستأمر أبواي ؟ فإني أريد اللّه ، ورسوله ، والدار الآخرة . قالت عائشة : ثم فعل أزواج النبيّ - عليه الصلاة والسلام - مثل ما فعلت فلم يكن ذلك طلاقا « 1 » . وقال ربيعة وابن شهاب : وكانت فاطمة بدنة . قال عمرو بن شعيب : وهي ابنة الضحاك العامري رجعت إلى أهلها ، وقيل : إنه لم يكن دخل بها . قال ابن حبيب : قد كان دخل بها - واسمها فاطمة - فكانت تلقط بعد ذلك البعر وتقول : أنا الشقية . هذا قول أكثر العلماء إذا خيرات المرأة فاختارت زوجها أنه لا يكون طلاقا حتى تختار الطلاق ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وغيرهم . واختلف في ذلك عن علي بن أبي طالب فروى عنه مثل ذلك ، وروى عنه : إذا اختارت زوجها فهي واحدة ، وإن اختارت نفسها فهي البتة ، وذكر عنه عبد الرزاق : إذا اختارت نفسها فهي واحدة بائنة ، وإن اختارت زوجها فهي واحدة وتملك الرجعة « 2 » . وذكر ابن سلام في تفسيره عن قتادة ، ومصنف عبد الرزاق عن الحسن : أن اللّه عز وجل إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيرهن في الطلاق « 3 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في يمينه فيمن حرم ملك اليمين في معاني الزجاج والنحاس : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يمكث عند زينب ابنة جحش ، ويشرب عندها عسلا فقالت عائشة : فتواصيت أنا وحفصة أينا جاءها فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير . قال الزجاج : وهو صمغ متغير الرائحة ، وقيل : إنه بقلة . وفي غير الكتابين وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكره أن يوجد منه ريح ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى دارها فقالت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إني أشم منك ريح المغافير ، ثم جاء إلى الأخرى فقالت له مثل ذلك . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « قد كان ذلك ولا أعود » « 4 » . قال النحاس والزجاج : إنه حرّمه . وقيل : إنه حلف على ذلك ، وجاء في التفسير وهو الأكثر . وذكر النحاس أيضا أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خلا بجاريته مارية أم إبراهيم في يوم عائشة . قال النحاس : في بيت حفصة ، فوقفت على الباب وهو مغلق فجلست حتى فتح الباب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4785 و 4786 ) ، ومسلم ( 1475 ) ، والترمذي ( 3202 ) ، والنسائي ( 6 / 159 و 160 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ( 2 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 11974 ) من حديث علي رضي الله عنه موقوفا عليه وإسناده صحيح . ( 3 ) رواه عبد الرزاق في المصنف رقم ( 11983 ) من حديث الحسن رضي الله عنه موقوفا عليه . ( 4 ) رواه البخاري ( 4912 ) ، وأبو داود ( 3714 ) ، والبيهقي في السنن ( 7 / 353 ) من حديث عائشة رضي الله عنها .