ابن الطلاع القرطبي

71

أقضية رسول الله ( ص )

كتاب الطلاق « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في طلاق الحائض في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس . فتلك العدّة التي أمر اللّه عز وجل أن يطلق لها النساء » . انتهى حديث الموطأ « 1 » . في الكتب المذكورة عن ابن عمر أنه قال : حسبت طلقة . هكذا روى أصحاب نافع عنه عن ابن عمر « 2 » . وروى الزهري عن محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن أبيه ويونس بن جبير عن ابن عمر . وروى زيد بن أسلم وابن سيرين عن ابن عمر وابن الزبير عن عمر وسعيد بن جبير عن ابن عمر وأبو وائل عن ابن عمر قالوا في روايتهم : « مره فليراجعها ويمسكها حتى تطهر ، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق » « 3 » . ولم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر والزيادة مقبولة من الثقة ، وقع هذا الحرف من الحديث في كتاب مسلم ورواية من زاد أصح . وفيه من الفقه أن الرجعة لا تصح بالوطء فإذا وطئها لم يجز أن يطلق في طهر قد مسّ فيه ، وأيضا فلو أمر بطلاقها إذا طهرت من تلك الحيضة التي طلقها فيها كان كأنه قد أمر بارتجاعها ليطلقها فأشبهه النكاح إلى أجل . وروى قاسم بن أصبغ ، عن إبراهيم بن عبد الرحيم ، عن يعلى ابن عبد الرحمن الواسطي ، عن عبد الحميد ، عن محمد بن قيس ، عن ابن عمر : أنه طلّق امرأته وهي حائض فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يراجعها فإذا طهرت مسّها حتى إذا طهرت مرة أخرى إن شاء طلق ، وإن شاء أمسك « 4 » . فزاد في هذا الحديث أن يمسها ولم يذكره أحد من أصحاب المصنفات إلا قاسم . ووقع في مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر أنه قال : ردّها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يرها شيئا « 5 » . وتعلق بهذا بعض أصحاب الظاهر ورأوا أن الطلاق

--> ( 1 ) رواه مالك في الموطأ ( 1655 ) ، والبخاري ( 5251 ) ، ومسلم ( 1471 و 1 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5252 ) ، ومسلم ( 1471 و 4 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . ( 3 ) رواه مسلم ( 1471 و 14 ) في الطلاق من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . ( 4 ) ذكره عن قاسم بن أصبغ . والإسناد ضعيف . وفيه من لم نقف له على ترجمة . ( 5 ) رواه عبد الرزاق ( 10960 ) وإسناده صحيح .