ابن الطلاع القرطبي

51

أقضية رسول الله ( ص )

أيضا : ما ترك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دينارا ولا درهما ، ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة « 1 » . وفي رواية الأصيلي شاة مكان شيئا . ذكر ابن حبيب وغيره أن المقوقس صاحب مصر . قال أبو عبيد في كتاب الأموال إن عامر بن مالك ملاعب الأسنة أهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرسا فرده وقال : « إنا لا نقبل هدية مشرك » « 2 » . وكذلك قال لعياض المجاشعي : « إنا لا نقبل زبد المشركين » « 3 » يعني رفدهم . وقال أبو عبيد : إنما قبل هدية أبي سفيان لأنها كانت في مدة الهدنة بينه وبين أهل مكة « 4 » ، وكذلك المقوقس صاحب الإسكندرية إنما قبل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هديته لأنه أكرم رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة وأقرّ بنبوته ، ولم يؤيسه من إسلامه فثبت أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يقبل هدية مشرك محارب « 5 » ، ثم قدم خالد بن الوليد بأكيدر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان نصرانيا فحقن له دمه وصالحه على الجزية وخلى سبيله فرجع إلى قريته « 6 » . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في قسمة ما أفاء اللّه عليه على حسب ما رآه ، وإباحة أكل شحوم المشركين ترجم البخاري باب ما كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ، رواه عبد اللّه بن زيد عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال الزهري : أخبرني أنس أن ناسا من الأنصار قالوا للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين أفاء اللّه على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا : يغفر اللّه لرسوله يعطي قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم . فقال أنس : فحدّث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمقالتهم ، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا ، فلما اجتمعوا جاءهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ما كان حديثا بلغني عنكم ؟ » فقال له فقهاؤهم : أمّا ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا ، وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا : يغفر اللّه لرسوله يعطي قريشا ويترك

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2912 ) من حديث عمرو بن الحارث رضي الله عنه . ( 2 ) رواه أبو عبيد ( 632 ) ، والبزار ( 1933 ) موصولا و ( 1934 ) مرسلا . والطبراني ( 2182 ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 152 ) وقال : رواه البزار . ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار إبراهيم ابن عبد الله بن الجنيد وهو ثقة ورواه من طريق عن عبد الرحمن بن كعب . أن عامر بن مالك والطريق الأولى عن عبد الرحمن بن كعب عن عامر بن مالك . وقد وصله ابن المبارك . أقول وهو حديث صحيح بشواهده . ( 3 ) رواه أبو داود ( 3057 ) ، والترمذي ( 1577 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 4 ) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال ( 633 ) من كلام عكرمة موقوفا عليه . ( 5 ) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال ( 634 ) . وقال : يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكره . ( 6 ) ذكره ابن الأثير في أسد الغاية ( 1 / 135 ) بدون سند .