ابن الطلاع القرطبي

35

أقضية رسول الله ( ص )

فوق سبعة أرقعة » « 1 » . ثم استنزلوا فحبسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بدار بنت الحارث امرأة من بني النجار ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى سوق المدينة فخندق فيها ، ثم بعث فيهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق وفيهم حيي بن أخطب ، وكعب بن أسد رئيسهم وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول كانوا بين الثمانمائة إلى الألف . وقالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسالا : يا كعب ما تراه يصنع بنا ؟ قال : أفي كل موطن لا تعقلون ألا ترون أن الداعي لا ينزع والذاهب منكم لا يرجع ! هو واللّه القتل « 2 » . قالت عائشة : ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة اسمها بنانة وهي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته « 3 » . وفي جامع المستخرجة في سماع ابن القاسم قال مالك : قال عبد اللّه بن أبي بن سلول لسعد بن معاذ في أمر بني قريظة إنهم أحد جناحي وهم ثلاثمائة دارع وستمائة حاسر فقال له سعد : قد تألى سعد ألّا تأخذه في اللّه لومة لائم . وفي كتاب النسائي : وكانوا أربعمائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات « 4 » . وفي كتاب ابن سحنون : روي أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهى أن تقبل من العدو النزول على حكم اللّه لأنك لا تدري أتصيب حكم اللّه فيهم وأنزلهم على حكمك ، قال سحنون : فإن جهل الإمام فأنزلهم على حكم اللّه ، يعني إذا طلبوا ذلك فهي شبهة فليردّوا إلى مأمنهم إلى أن يجيبوا إلى الإسلام . قال محمد : وليعرض عليهم الإسلام قبل ردهم فإن أبوا عرضت عليهم الجزية . من النوادر قال سحنون : وإن نزلوا على حكم اللّه وحكم فلان فحكم بالسيف أو بسبي الذرية أو أخذ المال لم ينفذ وكأنهم نزلوا على حكم اللّه وحده . قال ابن شهاب في مختصر المدونة : كانت وقعة بني النضير في المحرّم سنة ثلاث ، وقال

--> ( 1 ) رواه الخطابي في إصلاح خطأ المحدثين ص ( 52 ) ، وابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 108 ) ، وفي عيون الأثر لابن سيد الناس ( 2 / 73 ) وقال : قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن ابن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن علقمة بن وقاص الليثي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة » . وفي إسناده عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ لم نقف له على ترجمته . وعلقمة بن وقاص الليثي قال الحافظ : أخطأ من زعم أن له صحبة فالحديث مرسل وفيه مجاهيل . ( 2 ) ذكره في عيون الأثر لابن سيد الناس ( 2 / 73 ) . عن ابن إسحاق . قال : ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وذكره . ( 3 ) رواه أبو داود ( 2671 ) في الجهاد . باب في قتل النساء من حديث عائشة رضي الله عنها . وإسناده حسن . ( 4 ) رواه الترمذي ( 1582 ) من حديث جابر رضي الله عنه . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وهو كما قال .